مجلة الحياة، العدد 10 (مبوبة) مجلة الحياة

الحركة الإصلاحية في مزاب تحت مجهر الإدارة الفرنسية

الجزء ١ · صفحة ٥٧

المواطنين … وتطلب الجمعية من المواطنين عدم الإسراع في أداء ما عليهم من ضرائب ورسوم لفرنسا، وكذلك عدم المشاركة في العمل الإجباري لتنظيف المدينة» (42).

وتخلص الوثيقة إلى أن جمعية الإصلاح بما أن رئيسها تكون في تونس فإن التعليم الذي ينشر تحت إشرافها «له طابع وطني صرف يغرس في نفوس تلاميذ مدرسة الإصلاح (ذلك التوجه)، ويُحفِّظهم أشعارا تتغنى بالحرية، الشيء الذي جعل هؤلاء الطلبة منذ 1932 ــــ خاصة من تعلم منهم بمعهد الحياة عند الشيخ بيوض في القرارة ــــ ينشطون مع الأنظمة الداعية إلى انفصال الجزائر عن فرنسا، والأنظمة المتواجدة بشمال الجزائر» (43).

وهكذا تشكل الحلف الرباعي من الشيخ بيوض والشيخ أبي اليقظان والشيخ بابكر والسيد عيسى الخبزي صاحب الثروة والنفوذ بمنطقة بسكرة الذي بسط عليهم حمايته وتغطوا بغطاء الجمعيتين الخيريين "الإصلاح والحياة". وفي تنسيق محكم سعى الحلف إلى أن يكون مصدر إشعاع للمنطقة واستغل كل الفرص المتاحة لاحتواء المجتمع المزابي دون إعلان المواجهة مع السلطة العسكرية الفرنسية (44).

ولقد شهدت سنة 1937وصول دعامة أخرى من دعائم الإصلاح إلى مزاب وهو الشيخ أبو إسحاق إبراهيم أطفيش قادما من القاهرة حيث استقر بعد أن تم نفيه من تونس بتهمة معاداته لفرنسا، وقد استقبله بمدينة الجزائر صديقه أبو اليقظان قبل وصوله إلى مزاب في جويلية من نفس السنة وفي جدول أعماله هناك عقد لقاء مع الشيخ بيوض للتداول في قضايا الساعة (45).

لقد أبرزت تقارير الأمن الفرنسي (46) نشاط جمعية العلماء في منطقة مزاب، وخاصة منذ ديسمبر 1936. ومن نافلة القول الإشارة إلى أن نشاط الميزابيين ضمن هذه الحركة كان منذ تأسيسها في مطلع الثلاثينيات بالمناطق الشمالية التي تمتاز بهامش أكبر من الحركة في ظل الحكم المدني وهو ما مكن عددا من التجار هناك من الانخراط ضمن صفوف الجمعية.

وحسب المصادر الفرنسية فإن الحركة الإصلاحية لجمعية العلماء المسلمين تتطلع إلى أن ترسخ جهودها في منطقة مزاب وفي قلوب المزابيين لكونها منطقة غنية ويتميز سكانها بالانتشار في كل أنحاء الجزائر. ومن خصوصياتها أيضا خلوها من الطرق الصوفية المنحرفة الخصم التقليدي للحركة الإصلاحية كل ذلك ساهم في تنامي آمال الحركة الإصلاحية «ليكون مزاب حليفها الثمين والفعال» أما الاختلاف المذهبي بين المالكية والإباضية فليس له أهمية تذكر، فكان هذا مصدر قلق حقيقي للإدارة الفرنسية (47).

ولقد كان أبو اليقظان وهو في هذه السنة نائب أمين المال في هذه الجمعية، وصاحب جريدة الأمة وكذا إبراهيم بيوض المنشط القديم "لكل مؤسسات التشويش والإثارة" (حسب التقرير الفرنسي) هما من ينشط الدعاية في مزاب لهذه الحركة (48).

٥٧ / ٢٢١