الاستثمار المحلي وسياسة الاعتماد على الذات
الجزء ١ · صفحة ٦٥مستوى المعيشة لجميع أفراد المجتمع، وقد تم العمل على إيجاد صلة بين الصناعة والزراعة بهدف بلوغ نسبة عالية في عملية الاكتفاء الذاتي في ميدان الغذاء، وهذا يشكل رمزا عالي الدرجة للاستقلال الوطني (4).
وقد سُطرت هذه السياسة عبر النصوص الأساسية الرسمية التي حددت نموذج التنمية الاقتصادية الجزائرية، وتبنت هذه السياسة العامة فأصبحت تمثل مرجعا ثابتا لتحديد السياسة الاقتصادية، منها: برنامج طرابلس سنة 1962، ميثاق الجزائر سنة 1964، ميثاق الثورة الزراعية سنة 1971، والميثاق الوطني سنة 1976، وأخيرا الدستور الجزائري. إلا أن هذه الأهداف الطموحة لم تجسد على أرض الواقع، بل حققت التجربة نتائج عكسية، لاعتمادها شبه الكلي على القطاع العام، وعلى الصناعة الثقيلة التي كان يعول عليها لتحفيز مختلف القطاعات، وكان الفشل الذريع في سياسة الثورة الزراعية في التأمين الغذائي والاكتفاء الذاتي مما جعلها في النهاية تتخلى عن هذه السياسة في نهاية عقد الثمانينيات وتتحول نحو اقتصاد السوق تحت ضغط التغيرات الداخلية والخارجية.
وللوقوف أكثر على مدى عبء الفاتورة الغذائية التي يتحملها الاقتصاد الجزائري نورد هذا الجدول ولاستنطاق أرقامه التي تبين تبعية الجزائر في هذا المجال.
تطور الفاتورة الغذائية (5): (الوحدة: مليون دولار أمريكي)
السنة | 2000 | 2001 | 2002 | 2003 | 2004
الصادرات (المواد الغذائية) | 30 | 30 | 35 | 47 | 66
الواردات
(المواد الغذائية) | 2356 | 2346 | 2572 | 2516 | 3385
من هذا الجدول نلاحظ ضآلة حجم الصادرات في المجال الفلاحي الذي يرتكز على التمور، وبعض أنواع الخضر، مع أننا لا ننكر تطورها من 30 مليون دولار سنة 2000 ليتضاعف إلى 66 مليون دولار سنة 2004، بفضل سياسة ترقية الصادرات الفلاحية التي تبنتها السلطات العمومية، من خلال منح مزايا جبائية ودعم التصدير، وبفضل المخطط الوطني للتنمية الفلاحية PNDA الذي أحدث إقبالا ملموسا على النشاط الفلاحي، إلا أنه لا يزال دون المستوى، فهو لا يساهم إلا بنسبة 10% من الناتج الوطني الخام، ويأتي في المرتبة الثالثة بعد قطاعي المحروقات والخدمات (6).
فالجزائر ما تزال تستورد شهريا ما يعادل 10 ملايين دولار من اللحوم المجمدة، ومن الحليب ما قيمته 483 مليون دولار في سنة 2004، لتغطية الاحتياج من هذه المادة الحيوية، حيث يغطي الإنتاج الوطني نسبة الثلثين (7).
فهل يعقل أن الجزائر بثرواتها الطبيعية: النباتية والحيوانية والمائية أن تلجأ إلى استيراد هذه المواد