مجلة الحياة، العدد 10 (مبوبة) مجلة الحياة

منهج التخريج العلمي للحديث

الجزء ١ · صفحة ٨٤

1 - أن قتادة مدار الروايات كلها، حيث أخذ الحديث عنه كل من:

هشام، مسعر وأبو عوانة، ثم تفرعت عن هؤلاء بقية الطرق، فقتادة مدار أصلي.

2 - أنَّ أبا عوانة كان مدارا فرعيا لمجموعة من الروايات، وهي رواية كل من:

سعيد بن منصور، قتيبة بن سعيد، ومحمد بن عبيد الغبري.

3 - أنَّ مسعرا كان مدارا فرعيا لروايات كل من: خلاد بن يحيى، وسفيان بن عُيَينة.

4 - أنَّ سفيان بن عُيَينة كان مدارا فرعيا لكل من رواية الحميدي وهشام بن عمار.

*-بعد أن عرفنا المدار الأصلي والمدارات الفرعية لهذا الحديث آن الأوان لإجراء المقارنة تدريجيا بين الروايات المتشعبة عن هذه المدارات. «ومن الجدير بالذكر أنه كلما تعددت الروايات عن شيخ فقد أصبحت المقارنة بينها ضرورة ملحة ليعرف مدى الاتفاق بينها أو الاختلاف» (17).

*-نبدأ أولا بالمدار الفرعي: أبو عوانة، ذكر مسلم خلال سياقه للحديث الرواة الثلاثة الذين رووا عن أبي عوانة؛ في مقام واحد، وأورد المتن الذي رواه سعيد دون ما رواه قتيبة ومحمد، بقوله: «واللفظ لسعيد» مما يفهم منه حال الاتفاق بين رواة المدار: أبي عوانة.

*-حين قارنا بين الحميدي وهشام بن عمار اللذين أخذا عن سفيان وجدنا لفظ «وما استكرهوا عليه» فهل تقبل هذه الزيادة باعتبارها صحيحة؟ أو ترد باعتبارها علة أو خطأ في المتن؟ وإذا رُدَّت فما وجه العلة فيها؟

وقد وجدنا مبدئيا ما يفيد ردّ هذه الزيادة؛ وهو نص للحافظ ابن حجر يقول فيه: «وقد وقع في رواية هشام بن عمار عن ابن عُيَينة عن مسعر في هذا الحديث بعد قوله (أو تكلم به): وما استكرهوا عليه، وهذه الزيادة منكرة من هذا الوجه … » (18).

*-بالمقارنة بين مجموع الروايات الصادرة عن المدار الكلي: قتادة ـــــ باستثناء رواية الزيادة ـــــ وجدناها متفقة فيما بينها، اللهم إلا اختلاف يسير في المتن غبر مؤثر ولا مُعتَبر، يفيد مضمونها: نفي الحرج والإثم على أمة محمد صلى الله عليه وسلم فيما يخطر في قلوب أفرادها من أحاديث النفس ووساوس الصدر، حتى يقع العمل على وِفْقها بالجوارح أو باللسان.

الخطوة الثانية: نقد طُرق الحديث:

بعد جمع أقصى ما يمكن من الطرق؛ يتعين على الباحث اختيار طريق واحد للدراسة - توفيرا للجهد - فإن وجد رواة الحديث الصحيح أو الحسن، ووجد الاتصال بينهم - تاريخيا - ثابتا، وانتفت العلة، استطاع على ضوء ذلك الحكم على الحديث من ذلك الطريق ولا حاجة له إلى الانتقال لطريق آخر بغرض نقده؛ إلا إذا لم تتوفر أحد تلك الشروط المذكورة في صحة السند، وفقا لما هو متعارف عليه عند المحدثين في شروط الصحيح وهو «الحديث المسند الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه ولا يكون شاذا ومعللا» (19)، أو في

٨٤ / ٢٢١