منهج التخريج العلمي للحديث
الجزء ١ · صفحة ٨٥شروط الحديث الحسن وهو «الحديث الذي اتصل سنده بنقل عدل خَفَّ ضبطه غير شاذ ومعلل» (20).
- مما سبق يمكن تقسيم هذه الخطوة إلى ثلاث مراحل:
(أ) نقد الرواة، (ب) نقد الاتصال بين الرواة، (ج) نقد العلة (إن وجدت).
*-في نقد كل راو نتطرق إلى ثلاث نقاط رئيسة وهي: دراسة الهوية، دراسة العدالة، ثم الضبط؛ فأول ما يدرسه الباحث: هوية الراوي المتضمنة: لاسمه، نسبه، لقبه، كنيته، تاريخ ميلاده ووفاته، ونسبته (إلى البلاد أو القبيلة أو الحرفة)، ويهم الباحث أيضا معرفة ثقافة الراوي: حديثية، أم فقهية أم تاريخية … وتكمن أهمية معرفة الهوية في التمييز بين الرواة؛ إذ كثيرا ما تشتبه أسماء الرواة أو والديهم ووفياتهم؛ مما يؤدي عدم التدقيق بينها إلى خلط الثقات بالضعفاء أو حتى الكذابين، كما تفيد معرفة الهوية في المراحل التالية من الدراسة؛ وهي نقد الاتصال ونقد العلة.
*-النقطة الثانية والثالثة التي يدرسها البحث في الراوي هي العدالة والضبط؛ أو من حيث الجرح والتعديل.
فالعدالة تمثل الجانب الذاتي والسيرة الدينية للراوي؛ لأن الرواية كالشهادة تتطلب استقامة الدين والخلق، أما الضبط فيمثل السيرة الروائية للراوي؛ وهي حفظه وإتقانه لمروياته.
ويشترط المحدثون في الضبط أن يكون الراوي يقظا غير مغفل حال سماعه وأدائه للحديث، عالما بما يحيل الحديث من معان إن كان يحدث بالمعنى لا باللفظ (21).
*-وتراجم الرواة التي نجدها مبثوثة في كتب رجال الحديث - على اختلاف تصانيفها - من أهم وسائل الوقوف على خطئهم ووهمهم؛ أو ضبطهم وصوابهم فيما رووه؛ حينما لا نجد تنصيص النقاد على ذلك، كما أنها تسعف الباحث في التثبت من دقة الأحكام التي يصدرها النقاد على أحاديث هؤلاء الرواة (22).
*-وقد اصطلح علماء الجرح والتعديل على استعمال ألفاظ يعبرون بها عن وصف حال الراوي من حيث القبول أو الرد، ويَدُلون بها على المرتبة التي ينبغي أن يصنف فيها من مراتب الجرح والتعديل (23)، ضمن ما يسمى بسُلم الرواة، هذه المراتب يمكن حصرها في ثلاثة أصناف: صنف اتفق النقاد على قبول رواية أصحابه وهو أصحاب المراتب العليا من التعديل، وصنف اتفقوا على رد روايته وهم أصحاب المراتب الدنيا من الجرح، وصنف بين ذلك؛ يختلف الحكم عليه (24).
*-وتطبيقا لما سبق؛ نختار إحدى طرق حديثنا - محل الدراسة- لنقد رواته راويا راويا، وليكن طريق: البخاري عن الحميدي عن سفيان بن عيينة عن مسعر عن قتادة، عن زرارة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
*-لكن قبل ذلك تجدر الإشارة إلى ملاحظتين:
الأولى: أن كبار المصنفين لكتب السنة من أصحاب الصحاح والسنن والمسانيد؛ قد استفاضت بين