منهج التخريج العلمي للحديث
الجزء ١ · صفحة ٨٧وغيرهما، واتفقوا على توثيقه أيضا.
«قال النسائي: ثقة، وذكره بن حبان في كتاب الثقات» (44).
*- والآن نخلص إلى الحكم على الحديث - مبدئيا - من خلال نتائج دراسة رجال هذا السند؛ وبسير أحوالهم - عدالة وضبطا- وهو أنهم كلهم ثقات؛ وعليه يأخذ الحديث أعلى مرتبة وهي: الصحيح؛ من هذا الطريق.
(ب) مرحلة نقد الاتصال بين الرواة:
يقوم الباحث في هذه المرحلة بدراسة اتصال كل راو؛ بمن فوقه في السند (الشيخ) وبمن دونه (التلميذ)؛ إذ يقوم كل راو بعمليتين: تحمّل الحديث من شيخه ثم أدائه لتلميذه؛ وبالتالي يتحقَّق الاتصال الذي ندرسه في نقطتين:
*-الأولى: دراسة طريقة الأداء والتحمل وصيغته.
*-الثانية: دراسة السلامة من عوارض الاتصال.
النقطة الأولى:
طريقة الأداء والتحمل وصيغته:
إن تحمل الحديث وأداءَه يحتاج إلى أهلية خاصة؛ إذ اشترط المحدثون في صحة التحمل والسماع: شرط التمييز؛ الذي يعقل به الناقل ما يسمعه ويضبطه؛ ولو كان صبيا؛ لكنهم شددوا في صحة الأداء؛ فاشترطوا فيه: البلوغ والإسلام، وينتج عن هذا صحة سماع الكافر والفاسق؛ بحيث يُقبل أداؤه لما يرويه بعد الإسلام والتوبة النصوح، وهذه كتب السنة تحمل بين طياتها كثيرا من سماعات الصحابة لأقوال النبي قبل دخولهم الإسلام (45).
ولتحمل الحديث طرق أخرى؛ منها: العرض والإجازة والمناولة … وغيرها؛ لكن أرفع درجات التلقي -عند الجمهور -: السماع من لفظ الشيخ وهو ينقسم إلى: إملاء، وتحديث من غير إملاء، وسواء أكان تحديث الشيخ من حفظه أو من كتابه.
*- وكل راو يستعمل في أدائه صيغا يعبر بها عن طريقة تحمله؛ إذ لكل طريقة صيغة خاصة بها؛ بالنسبة لطريقة السماع؛ يعبر عنها المحدثون بصيغ منها:
حدثنا، أخبرنا، أنبأنا، سمعت فلانا … (46).
فإذا وجد الباحث في إسناده هذه الصيغ تأكد من الاتصال، لكن توجد صيغ أخرى موهمة؛ تحتمل السماع وعدم السماع، مثل صيغ:
(فلان عن فلان … ) أو (فلان أن فلانا … ) أو (قال … ) فما حكمها؟
ذهب الجمهور إلى اعتبارها صيغ اتصال لكن بشرطين.
*-الأول: إمكانية لقاء الراوي بمن روى عنه بإحدى تلك الصيغ.
*-الثاني: أن يكون بريئا من وصمة التدليس (47).