منهج التخريج العلمي للحديث
الجزء ١ · صفحة ٨٨والتدليس: أن يروي الراوي عمن لقيه ما لم يسمعه منه؛ موهما أنه سمعه منه، أو يروي عمّن سمع منه لكن يُسمّيه - في السند - بما لا يُعرَف به كي لا يُعرف (48).
- فإذا تحقق الشرطان: أفادت (عن) الاتصال؛ وإذا اختل أحدهما: بأن كان الراوي مُدلسا - مثلا - فيشترط لقبول روايته تصريحه بالسماع من طريق آخر.
*-حين عدنا إلى إسناد حديثنا؛ وجدنا فيه صيغة (حدثنا) المفيدة للاتصال كما وجدنا صيغة (عن) الموهمة؛ في المقطع التالي:
« … مسعر عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن أبي هريرة … »
فلا مناص من دراسة شرطي قبول تلك الصيغة، الأول (إمكانية اللقاء) ندرسه في النقطة الثانية، أما الشرط الثاني (انتفاء التدليس) فنبحثه في كل من مسعر وقتادة وزرارة.
*-حين نظرنا في تراجم هؤلاء وجدناهم سلموا من التدليس، عدا قتادة.
*-المدار الأصلي للروايات، والذي صنفه ابن حجر في طبقات المدلسين، فقال عنه: « … وهو مشهور بالتدليس وصفه به النسائي وغيره» (49).
فالأصل أن تُحمل (عن) منه، على الانقطاع؛ لكن قد شفع فيه تصريحه بالسماع من زرارة بن أوفى؛ من طريق آخر عند البخاري، وهو قوله: (أي البخاري) في كتاب الأيمان والنذور؛ باب إذا حنث ناسيا في الأيمان (50).
«حدثنا خلاد بن يحيى حدثنا مسعر حدثنا قتادة حدثنا زرارة بن أوفى … »؛ وقد وجدنا الذهبي يؤيد هذا المعنى بقوله عن قتادة: «حافظ ثقة ثبت لكنه مدلس … ومع هذا فاحتج به أصحاب الصحاح؛ لاسيما إذا قال: حدثنا» (51).
بعد تأكدنا من سلامة التحمل والأداء ننتقل إلى:
النقطة الثانية:
السلامة من عوارض الاتصال:
*-وعوارض الاتصال نوعان: عوارض تاريخية وأخرى روائية.
(أ) العوارض التاريخية:
يحتل التاريخ مكانة مهمة عند المحدثين، في معرفة اتصال الأسانيد وانقطاعها، وفي الكشف عن أحوال الرواة؛ وذلك بضبط مواليدهم ووفياتهم وتواريخ رحلاتهم؛ من أجل التحقُّق من اللقاء والمعاصرة بين كل شيخ وتلميذ (52).
*- وبين كل شيخ وتلميذه في السند أحد ثلاثة أنواع من اللقاء، ــــ على الدارس بحثها ــــ إما لقاء ثابت أو مستحيل أو ممكن.
*-اللقاء الثابت، أو الفعلي: وهو أن يتأكد لنا أن التلميذ التقى بشيخه؛ بطرق مختلفة، إمَّا بذكر علماء الجرح والتعديل في كتبهم، أن فلانا التقى بفلان/ أو بذكرهم التلميذ ضمن تلامذة الشيخ -