مجلة الحياة، العدد 10 (مبوبة) مجلة الحياة

منهج التخريج العلمي للحديث

الجزء ١ · صفحة ٨٩

في ترجمته - أو ذكر الشيخ ضمن شيوخ التلميذ - في ترجمته - وإما بتنصيص النقاد في كتب علل الحديث على ثبوت اللقاء.

*-اللقاء المستحيل: ونتأكد منه بتنصيص علماء الجرح على عدم اللقاء؛ ولأجل هذا الغرض؛ صنفوا كتبا باسم: (المراسيل) أي الاحاديث المنقطعة سندا، ككتاب المراسيل، لأبي داود السجستاني، وإما أن نعرف ذلك بقرائن؛ كقرينة التاريخ وتباعد الطبقات؛ بأن يكون الشيخ قد توفي قبل ميلاد من روى عنه - مثلا - أو أن يعرف ذلك بتتبع البلدان والرحلات التي قام بها كل من الشيخ والتلميذ، فلا نجدهما التقيا في مكان واحد أبدًا.

*-اللقاء الممكن: إذا لم نتأكد من ثبوت اللقاء ولا من عدمه بدليل نصِّي، عدنا إلى قرينة التاريخ؛ فإن وجدنا كلا من الشيخ والتلميذ - بتتبع المواليد والوفيات والرحلات العلمية - قد عاشا في عصر واحد، وأمكن اجتماعهما في بلد واحد، ولم يكن التلميذ مدلسا؛ عُدَّ اللقاء ممكنا ومقبولا، يُحكم به على اتصال السند.

*-بالنسبة إلى إسناد حديثنا حين بحثنا في كتب بالجرح؛ وجدنا اللقاء بين كل حلقة وحلقة من النوع الثابت: إذ أن كل راو في السند قد ذكر في ترجمته من فوقه ضمن شيوخه؛ ومن دونه ضمن تلامذته.

(ب) العوارض الروائية:

هذه لها علاقة مباشرة بالرواية، كيف روى الراوي حديثه؟ هل رواه عن الشيخ المذكور في السند مباشرة؟ أم بواسطة - بينه وبين الشيخ المذكور - ولم يُسمّها؟.

فإن كان رواه بواسطة ولم يسمها، فقد وقع ما يسمى بالسقط أو الانقطاع في السند، وحكم المنقطع الردّ، للجهل بحال الراوي المحذوف (53).

وهو أنواع، فقد يكون السقط في أول السند أو في وسطه أو في آخره، ولكل نوع مصطلحه الخاص عند المتأخرين؛ لكن المتقدمين جعلوه نوعا واحدا وهو المرسل أو المنقطع (54).

*-عند التحقيق في إسناد حديثنا لم نجد انقطاعا؛ فقد روت كل حلقة عمن فوقها مباشرة؛ إذ لم نقف عند نقاد الحديث وشراحه على ما يشير إلى وجود مثل هذا الانقطاع، في سند البخاري هذا.

وبعد نقدنا لصيغ الأداء والتحمل، وتحققنا من سلامة السند من عوارض الاتصال يمكن الحكم عليه بأنه: إسناد متصل.

(ج) نقد العلة:

العلة: أمر خفي وغامض يطرأ على الحديث في سنده أو متنه؛ فيقدح في صحته، مع أن ظاهره السلامة منه؛ هذا الأمر إما زيادة وإما إبدال.

وهو يدل على خطأ الراوي ووهمه؛ سواء أكان ثقة أم ضعيفا، بل خطأ الثقة أخفى وأدق، إذ أنّ

٨٩ / ٢٢١