مجلة الحياة، العدد 10 (مبوبة) مجلة الحياة

منهج التخريج العلمي للحديث

الجزء ١ · صفحة ٩٠

وثاقته تجعل القلب يميل إلى الاعتماد عليه (55).

*-فبعد دراسة الباحث للأمور الظاهرة في الحديث لا يتعجل الحكم عليه؛ حتى ولو كان إسناده مسلسلا بالثقات، بل يجب عليه التدرج إلى مرحلة ثانية وهي: بحث الأمور التي تخفى عليه لأنها تتصل بواقع الرواية وملابساتها؛ الواقع الذي يشهده المتقدمون من نقاد الحديث وتكلموا فيه وخصصوا له كتبا باسم: (كتب علل الحديث) وأصبحنا نحن المتأخرين عالة عليهم في هذا الفن، فإذا توصل الباحث إلى سلامة إسناده من التعليل؛ فقد آن له الأوان للحكم على الحديث - من خلال ذلك السند - حسب المعطيات المتقدمة؛ وإلا توقف في الحديث من ذلك السند؛ وانتقل إلى البحث في إسناد آخر له.

*-لدراسة العلة يمكن اتباع المنهج التالي (56):

أولا: تحديد نوع الظاهرة السندية (تفرد، أم اتفاق، أم اختلاف).

ثانيا: في حال الاختلاف تحديد نوعه (زيادة أم إبدال)

ثالثا: الموازنة بين الطرق المختلفة في حل الاختلاف؛ وتحقيق العلاقة بين الشيخ والتلميذ الذي تفرد عنه؛ في حال التفرد.

رابعا: اتباع منهج الجمع بين الروايات المختلفة، أو الترجيح بينها، أو التوقف في حال الاضطراب.

وبالنسبة للتفرد استخراج قرائن قبول التفرد أو رده.

خامسا: تحديد العلة، أو الوهم والخطأ الذي وقع فيه الراوي.

*- حين عدنا إلى إسنادنا -محل الدراسة -وجدنا الظاهرة السندية التي تميزه هي الاتفاق في المقطع المشترك فيه من السند مقارنة مع الطرق المتفرعة عن المدار الكلي (قتادة)، أو مع الأسانيد المتفرعة عن المدار الفرعي (مسعر)، كما أن الاتفاق حاصل أيضا مع الطرق الأخرى في متن الحديث: إذ ورد بلفظ مقارب، فيمكن الحكم على إسنادنا بالسلامة من العلة.

*-وتوضيحا لمنهج دراسة العلة، نتناول سندا معلولا لهذا الحديث بالتطبيق؛ وهو طريق ابن ماجه عن هشام بن عمار عن سفيان ابن عُيينة عن مسعر عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله تجاوز لأمتي عما توسوس به صدورها ما لم تعمل به أو تكلم به؛ وما استكرهوا عليه» (57).

أولا: الظاهرة السندية لهذا الطريق: هي الاختلاف في متنه مع متون الطرق الأخرى.

ثانيا: نوع الاختلاف هو الزيادة؛ زيادة لفظة في آخر الحديث هي: «وما استكرهوا عليه».

*-هذه الزيادة قد تكون واردة عن النبي صلى الله عليه وسلم نتيجة الرواية بالمعنى؛ أو نتيجة التفاوت بين الناقلين للحديث بين من يسمعه كله ومن يسمع بعضَه، أو بين من يرويه بكامله ومن يختصره … وغير ذلك من الأسباب.

*-وقد تكون الزيادة وهما وخطأ من أحد الرواة فإن كانت كذلك فهي علة من نوع المدرج، و

٩٠ / ٢٢١