منهج التخريج العلمي للحديث
الجزء ١ · صفحة ٩١«هو الحديث الذي أدرج فيه الراوي ما ليس منه، سواء أكان من كلام الراوي أم من حديث آخر مرفوع؛ من غير أن يفصل بينهما؛ بحيث يتوهم أنه طرف من هذا الحديث الذي رواه» (58).
*-والفيصل في معرفة الإدراج من عدمه؛ هو جمع الروايات والمقارنة بينها؛ إضافة إلى الحفظ والمعرفة وإلى رصيد معتبر من الخلفيات الحديثية (59).
*-وعليه فكي نعرف؛ هل زيادة «وما استكرهوا عليه» هي من أصل الحديث أم أنها مدرجة فيه؟ ننتقل إلى الخطوة الثالثة.
ثالثا: بالموازنة بين طريق ابن ماجه والطرق الأخرى التي حصرناها لحديث أبي هريرة هذا، وجدنا الطرق الأخرى كلها بدون هذه الزيادة.
رابعا: فإما أن نجمع بين رواية ابن ماجه وسائر الروايات، وإما أن نرجح، وإما أن نتوقف:
*-بالنسبة للجمع: نجمع بشرط وجود نص لأحد النقاد - الذين عايشوا الرواية - على ورود الحديث على الوجهين - أي بالزيادة وبدونها - لكن هذا الشرط لم نقف على تحققه على الحديث - فيما اطلعنا -.
*-بالنسبة للترجيح: حتى نرجح إحدى الروايتين؛ لابد من اعتبار مستَنَد الترجيح وهو أمران (60).
(1) خصائص الرواة:
علماء الجرح والتعديل؛ في ترجمتهم للرواة؛ يتحدثون عن ضبطهم من وجهين: الضبط العام، والضبط الخاص، فالضبط العام هو الحال العامة لحفظهم وإتقانهم للحديث، كأن يقولوا في الراوي: «حافظ ثبت متقن لحديثه».
والضبط الخاص يقصد به: إتقان الراوي لحديثه من شيخ معين لملازمته له أكثر من شيوخه الآخرين؛ أو إتقانه لما يحدثه به من كتابه وقلة ذلك فيما يحدّث به من حفظه؛ أو جودة حفظه في صغره، وتغيره في آخر عمره … وهكذا.
وكل هذه المعلومات التي يجدها الباحث في كتب الجرح أو العلل، عليه اعتبارها مستندا للترجبح وتقديمها على الضبط العام للراوي.
*-نعود إلى حديثنا: حين قارنا بين شيخ البخاري: الحميدي، وشيخ ابن ماجه: هشام بن عمار، اللذين أخذا عن مدار واحد، وهو سفيان بن عيينة؛ لكن مع ذلك وجدنا تلك الزيادة عند هشام، ولم نجدها عند الحميدي؛ بإعمال خصائص الرواة في هذا الاختلاف؛ وجدنا للحميدي ضبطا خاصا عن شيخه سفيان؛ إذ قال فيه الرازي - أحد كبار النقاد - «أثبت الناس في ابن عيينة الحميدي» (61).
وقال فيه ابن حجر - بالجمع بين الضبط العام والخاص -: «ثقة حافظ فقيه؛ أجل أصحاب ابن عيينة» (62).