في يد أبي نصر الطائي
الجزء ١ · صفحة ٤٤قوله: " سبنداة " فهي الجريئة الصدر، يقال للجريء الصدر: سبندى وسبنتى وأصل ذلك في النمر. وزعم الأصمعي أن الكراض حلق الرحم، قال: ولم أسمعه إلا في هذا الشعر.
وقوله: " نضجته عشرين يوماٌ " ، إنما هو أن تزيد بعد الحول من حيث حملت أياماٌ، نحو الذي عد، فلا يخرج الولد إلامحكماٌ، قال الحطيئة:
لأدماء منها كالسفينة نضجت … به الحول حتى زاد شهراٌ عديدها
والعزازة: العز، والمصادر تقع على " فعالة " للمبالغة، يقال عز عزا وعزازة، كما يقال : الشراسة والصرامة، قال الله تعالى: " قال يقوم ليس بي سفاهة " وفي موضع آخر: " ليس بي ضللة " وقوله: " فأين فوارس ا لسلمات " ، يريد بني سلمة الخير، وبني سلمة الشر ابني قشير بن كعب، وجمع لأنه يريد الحي أجمع، كما تقول: المهالبة والمسامعة، فتجمعهم على اسم الأب، على المهلب ومسمع، وكذلك المناذرة، وقد مرت الحجة في هذا .
وجعدة بن كعب والحريش بن كعب وبنو عبادة، من عقيل بن كعب. وقال: " الخشناء " يريد القبيلة، وذكرها بالخشونة على الأعداء.
سؤال معاوية بن أبي سفيان
دغفل بن حنظلة عن قبائل العرب
ويروى أن معاوية بن أبي سفيان رحمه الله قال لدغفل بن حنظلة النسابة: ما تقول في بني عامر بن صعصعة ؟ قال: أعناق ظباء، وأعجاز نساء. قال: فما تقول في تميم ؟قال: حجر أخشن، إن صادمته آذاك، وإن تركته تركك. قال: فما تقول في اليمن؟قال: سيد وأنوك.
لعمارة بن عقيل حينما أمره
أبو سعد التميمي أن يضع يده
في يد أبي نصر الطائي
قال أبو العباس : وأنشدني عمارة لنفسه وسبب هذا الشعر الذي نذكره أن رجلا من بني تميم، يكنى أبا سعد، كان منقطعاٌ إلى أبي نصر بن حميد الطائي،ثم أحد بني نبهان، وكان أبو نصر والياً على العرب، وكتب أبو سعد إلى عمارة يأمره أن يضع يده في يد أبي نصر، فقال عمارة:
دعاني أبو سعدٍ وأهدى نصيحةٌ … إلي، ومما أن تغر النصائح
لأجزر لحمي كلب نبهان كالذي … دعا القاسطي حتفه وهو نازح
أو البرمجي حين أهداه حينه … لنار عليها موقدان وذابح
ورأي أبي سعدٍ وإن كان حازماً … بصيراً وإن ضاقت عليه المسارح
أعار به ملعون نبهان سيفه … على قومه، والقول عافٍ وجارح
ونصر الفتى في الحرب أعداء قومه … على قومه للمرء ذي الطعم فاضح
قوله: " لأجزر لحمي كلب نبهان " أي لأكون جزرة له، والجزرة: البدنة تنحر، يقال أجزرت فلاناً، وتركت فلاناً جزراً، قال عنترة العبسي:
إن تشتما عرضي فإن أباكما … جزر السباع وكل نسرٍ قشعم
وقوله:
(....كالذي دعا القاسطي حتفه وهو نازح)
فهذا الرجل من النمر بن قاسطٍ، خرج يبتغي قرطاً من بعدٍ، فنهشته حية فمات، وهو أحد القارظين. والقارظ الأول من عنزة، كان خرج مع ابن عم له في طلب القرظ، فقتله ابن عمه، لأنه كان يريد ابنته فمنعه منها، قال أبو خراش الهذلي:
وحتى يؤوب القارظان كلاهما … وينشر في القتلى كليب لوائل
وقوله " كالذي دعا القاسطي حتفه " الهاء في حتفه ترجع على الذي وتقديره كالسبب الذي دعا القاسطي حتفه.
وقوله: " أبو البرمجي " فهذا الرجل من البراجم، وهم بنو مالك بن حنظلة كان عمرو بن هند لما قتل بني دارم بأوراة، وكان سبب ذلك أن أخاه أسعد بن المنذر وكان مسترضعاً في بني دارمٍ، في حجر حاجب بن زرارة بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم - انصرف ذات يوم من صيده وبه نبيذٌ، كما يعبث الملوك، فرماه رجل من بني دارم بسهم فقتله. ففي ذلك يقول القائل، وهو عمرو بن ملقطٍ الطائي لعمرو بن هند:
فاقتل زرارة لا أرى … في القوم أوفى من زرارة
فغزاهم عمرو بن هند، فقتلهم يوم القصيبة ويوم أوارة، ففي ذلك يقول الأعشى:
وتكون في الشرف المو … زي منقراً وبني زرارة
أبناء قومٍ قتلوا … يوم القصيبة و الأوراة