على الأخذ بالثأر
الجزء ١ · صفحة ٤٣تقول ابنة العمري ما لك بعدما … أراك صحيحاً كالسليم المعذب
فقلت لها : همي الذي تعلمينه … من الثأر في حيي زبيد وأرحب
إن اغز زبيداً أغز قوماً أعزة … مركبهم في الحي خير مركب
وإن أغز حيي خثعم فدماؤهم … شفاء، وخير الثأر للمتأوب
فما أدراك الأوتار مثل محقق … بأجرد طاو كالعسيب المشذب
وأسمر خطي وأبيض باتر … وزغف دلاص كالغدير المثوب
سلاح امرىء قد يعلم الناس أنه … طلوب لثارات الجال مطلب
ثم أتى بإنشاد أبي العباس على وجهه، إلا أنه روى: " من رماها بمنكب " السليم: الملدوغ، وقيل له: " سليم " تفاؤلاً له بالسلامة، وزبيد وأرحب: حيان من اليمن. والثأر: ما يكون لك عند من أصاب حميمك، من الترة، ومن قال " ثار " فقد أخطأ.
والمتأوب: الذي يأتيك لطلب ثأره عندك، يقال: آب يؤوب إذا رجع. و التأويب في غير هذا : السير في النهار بلا توقف.
والأوتار والأحقاد واحدهما وتر وحقد. والأجرد: الفرس المتحسر الشعر،والأجرد الضامر أيضاً. والعسيب: السعفة. والمشذب. الطويل الذي أخذ ما عليه من العقد و السلاء والخوص، ومنه قيل للطويل المعرق: مشذب.
وخطي: رمح منسوب إلى الخط، وهي جزيرة بالبحرين، يقال إنها تنبت عصا الرماح وقال الأصمعي: ليست بها رماح، ولكن سفينة كانت وقعت إليها، فيها رماح، وأرفئت بها في بعض السنين المتقدمة، فقيل لتلك الرماح: الخطية: ثم عم كل رمح هذا النسب إلى اليوم. والزغف: الدرع الرقيقة النسج، والمثوب: الذي تصفقه الرياح فيذهب و يجيء، وهو من ثاب يثوب إذا رجع. وإنما سمي الغدير غديراً لأن السيل غادره، أي تركه قال أبو العباس: وقوله:
لكم في مضرات الحروب ضرير
يقال: رجل ضرير إذا كان ذا مشقة على العدو، وقال مهلهل بن ربيعة التغلبي :
قتيلٌ ما قتيل المرء عمرو … وهمام بن مرة ذو ضرير
وقوله: " خبطتم ليوث الشام " يريد ما كان من نصر بن شبث العقيلي، وهو عقيل بن كعب بن ربيعة. وقوله: " أبور " جمع وبر، وإذا إنضمت الواو من غير علة فهمزها جائز، وقد ذكرنا ذلك قبل .
؟؟؟؟؟؟؟لعمارة أيضاً في الحث
على الأخذ بالثأر
وقال عمارة أيضاً لهم، أنشدنيه :
ألالله در الحي كعب … ذوي العدد المضاعف والخيول
أما فيهم كريمٌ مثل نصر … يورع عنهم سنن الفحول
تنوخهم نمير كل يوم ٍ … كفعل أخي العزازة بالذليل
وليسوا مثل عشرهم ولكن … يضيع القوم من قبل العقول
فأين فوارس السلمات منهم … وجعدة والحريش ذوو الفضول!
وأين عبادة الخشناء عنهم … إذا ما ضاق مطلع السبيل!
قوله:
ألا لله در الحي كعب
يريد كعب بن ربيعة بن عامر صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوزان بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر. وقوله:
أما فيهم كريم مثل نصرٍ
يعني نصر بن شبث، أحد بني عقيل بن كعب بن ربيعة. وقوله:
يورع عنهم سنن الفحول
هو مثل ضربه، فجعلهم لإمساكهم عن الحرب بمنزلة النوق التي يقرعها الفحل. ويورع: يكف ويمنع ويدفع. والورع في الدين إنما هو الكف عن أخذ الحرام، وجاء في الحديث : " لا تنظروا إلى صومه، ولا إلى صلاته، ولكن انظروا إلى ورعه إذا أشفى " ، ومعناه إذا أشرف على الدينار والدرهم. والسنن: القصد، ثم أبان ذلك بقوله:
تنوخهم نميرٌ كل يوم
يقال: سان الفحل الناقة فتنوخها، وذلك إذا ركبها من غير أن توطأ له، ولكن يعترضها اعتراضاً. وتقول العرب: إن ذلك أكرم النتاج، وذلك لأن الولد يخرج صليباً مذكراً، ويقال لذلك الحمل الذي يقع من التنوخ و الاعتراض: يعارة وعراضٌ، يقال: حملته عراضاً، وحملته يعارة يا فتى، قال الراعي:
قلائص لا يلقحن إلا يعارةً … عراضاً، ولا يشربن إلا غواليا
وقال الطرماح:
سوف تدنيك من لميس سبندا … ةٌ أمارات بالبول ماء الكراض
نضجته عشرين يوماً ونيلت … حين نيلت يعارة في عراض