الكامل في اللغة والأدب محمد بن يزيد المبرد

عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب عند رسول الله

الجزء ١ · صفحة ٧٨

وأحسن الشعر ما قارب فيه القائل إذا شبه، وأحسن منه ما أصاب به الحقيقة، ونبه فيه بفطنته على ما يخفى عن غيره، وساقه برصفٍ قوي واختصار قريب.

وقال قيس بن معاذ:

وأخرج من بين الجلوس لعلني … أحدث عنك النفس في السر خاليا

وإني لأستغشي وما بي نعسة … لعل خيالاٌ منك يلقى خياليا

وفي هذا الشعر:

أشوقاٌ ولما تمض لي غير ليلةٍ … رويد الهوى حتى تغب لياليا

هذا من أحسن الكلام واوضحه معنى.

ويستحسن لذي الرمة قوله في مثل هذا المعنى:

أحب المكان القفر من أجل أنني … به أتغنى باسمها غير معجم

لبعض القرشيين

وأنشد ابن عائشة لبعض القرشيين:

وقفوا ثلاث منى بمنزل غبطةٍ … وهم على غرض هنالك ما هم

متجاورين بغير دار إقامةٍ … لو قد أجد تفرقٌ لم يندموا

ولهن بالبيت العتيق لبانةٌ … والركن يعرفهن لو يتكلم

لو كان حياٌ قبلهن ظعائناٌ … حيا الحطيم وجوههن وزمزم

وكأنهن وقد صدرن لواغباٌ … بيض بأفنية المقام مركم

اللاغب المعيي، قال الله عز وجل: " وما مسنا من لغوب " ق 38 والمركم: الذي بعضه على بعض، والمرأة تشبه ببيضة النعامة كما تشبه بالدرة، قال الله عز وجل: " كأنهن بيض مكنون " والمكنون: المصون، والمكن: المستور، يقال : أكننت السر، قال الله عز وجل: " أو أكننتم في أنفسكم " البقرة 235 وقال أبو دهبل، وأكثر الناس يرويه لعبد الرحمن بن حسان:

وهي زهراء مثل لؤلؤة الغوا … ص ميزت من جوهر مكنون

وقال ابن الرقيات :

واضحٌ لونها كبيضة أدح … ي لها في النساء خلقٌ عميم

العميم: التام، والأدحي: موضع بيض النعامة خاصة، وشعر عبد الرحمن هذا شعر مأثور مشهور عنه.

لعبد الرحمن بن الأشعث

في بنت معاوية

وروى بعض الرواة أن أبا دهبل الجمحي كان تقياٌ وكان جميلاٌ، فقفل من الغزو ذات مرة، فمر بدمشق، فدعته امرأةٌ إلى أن يقرأ لها كتاباٌ، وقالت: إن صاحبته في هذا القصر، وهي تحب أن تسمع ما فيه، فلما دخلت به برزت له امرأةٌ جميلة، وقالت له: إنما احتلت لك بالكتاب حتى أدخلتك. فقال لها: أما الحرام فلا سبيل إليه، فقالت: فلست تراد حراماٌ، فتزوجته، وأقام عندها دهراٌ حتى نعي بالمدينة، ففي ذلك يقول وقد استأذنها ليلم بأهله ثم يعود، فجاء وقد اقتسم ميراثه، فلما هم بالعود إليها نعيت له، فهذا ما روي من هذا الوجه والذي كأنه إجماع أنه لعبد الرحمن بن حسان، وهو في بيت معاوية:

صاح حيا الإله أهلاٌ وداراٌ … عند أصل القناة من جيرون

هن يساري إذا دخلت من البا … ب وإن كنت خارجاٌ فيميني

فبتلك ارتهنت بالشأم حتى … ظن أهلي مرجمات الظنون

وهي زهراء مثل لؤلؤة الغوا … ص ميزت من جوهر مكنون

إذا ما نسبتها لم تجدها … في سناءٍ من المكارم دون

ثم خاصرتها إلى القبة الخضر … راء تمشي في مرمرٍ مسنون

تجعل المسك واليلنجوج والن … د صلاءً لها على الكانون

قبةٌ من مراجلٍ ضربتها … عند برد الشتاء في قيطون

المسنون: المصبوب على استواء. والمراجل: ثياب من ثياب اليمن، قال العجاج:

بشيةٍ كشية الممرجل

والقيطون: البيت في جوف بيت.

وقال آخر:

وأبصرت سعدى بين ثوبي مراجلٍ … وأثواب عصبٍ من مهلهلة اليمن

ويروى أن يزيد بن معاوية قال لمعاوية: أما سمعت قول عبد الرحمن بن حسان في ابنتك؟ قال: وما الذي قال؟ قال : قال:

وهي زهراء مثل لؤلؤة الغوا … ص ميزت من جوهر مكنون

قال معاوية: صدق، فقال يزيد: وقال:

وإذا ما نسبتها لم تجدها … في سناءٍ من المكارم دون

قال: صدق، فقال إنه قال:

ثم حاصرتها إلى القبة الخضر … راء تمشي في مرمر مسنون

قال معاوية: كذب.

باب

عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب عند رسول الله

٧٨ / ٣٣٦