نبذ من الأقوال الحكيمة
الجزء ١ · صفحة ٧٩قال أبو العباس: حدثني مسعود بن بشر، قال: حدثني محمد بن حربٍ، قال: أتى عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكساه حلةً وأقعده إلى جانبه، ثم قال: " إنه ابن أمي، وكان أبوه يرحمني " .
لرجل من بني ضبة يخاطب بني تميم
قال: وأنشدني مسعود قال: أنشدني طاهر بن علي بن سليمان قال: أنشدني منصور بن المهدي لرجل من بني ضبة بن أد، يقوله لبني تميم بن مر بن أد:
أبني تميم إنني أنا عمكم … لا تحرمن نصيحة الأعمام
إني أرى سبب الفناء وإنما … سبب الفناء قطيعة الأرحام
فتداركوا بأبي وأمي أنتم … أحسابكم برواجح الأحلام
خطبة عبد الله بن الزبير
حين ورد عليه خبر قتل أخيه مصعب
ويروى أنه أتى عبد الله بن الزبير " خبر " قتل مصعب بن الزبير خطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال : إنه أتانا خبر قتل المصعب فسررنا به، واكتأبنا له، فأما السرور فلما قدر له من الشهادة. وحيز له من الثواب، وأما الكآبة فلوعةٌ يجدها الحميم عند فراق حميمه، وإنا لله ما نموت حبجاً كميتة آل أبي العاص، إنما نموت قتلاً بالرماح، وقعصاً تحت ظلال السيوف، فإن يهلك المصعب فإن في آل الزبير منه خلفاً.
قوله: " حبجاً " ، يقال: حبج بطنه، إذا انفتخ، وكذلك حبط بطنه. المقعص:المقتول. واللوعة: الحرقة، يقال: لاع يلاع لوعة يا فتى فهو لائع، ويقال: لاع يافتى، على القلب، وأنشد أبوزيد:
ولا فرحٍ بخيرٍ إن أتاه … ولا جزعٍ من الحدثان لاع
من كلام زياد
قال: وحدثني مسعود في إسنادٍ ذكره قال: قال زياد لحاجبه: يا عجلان، إني وليتك هذا الباب، وعزلتك عن أربعة. عزلتك عن هذا المنادي إذا دعا للصلاة فلا سبيل لك عليه، وعن طارق الليل فشرٌ ما جاء به، ولو جاء بخير ما كنت من حاجته، وعن رسول صاحب الثغر فإن إبطاء ساعةٍ يفسد تدبير سنة، وعن هذا الطباخ إذا فرغ من طعامه.
قال : وحدثني مسعود قال: قال زياد: يعجبني من الرجل إذا سيم خطة الضيم أن يقول: " لا " بملء فيه، وإذا أتى نادي قومٍ علم أين ينبغي لمثله أن يجلس فجلس، وإذا ركب دابة حملها ما تحب ولم يبعثها إلى ما تكره.
بلاغة جعفر بن يحيى
وكتب إلى جعفر بن يحيى: إن صاحب الطريق قد اشتط فيما يطلب من الأموال، فوقع جعفر: هذا رجل منقطع عن السلطان، وبين ذؤبان العرب بحيث العدد والعدة، والقلوب القاسية، والأنوف الحمية، فليمدد من المال بما يستصلح به من معه ليدفع به عدوه، فإن نفقات الحروب يستظهر لها. ولا يستظهر عليها.
ورفع قوم إليه شكية عاملهم. فوقع في قصتهم: يا هذا، قد كثر شاكوك، " وقل حامدوك " ، فإما عدلت، وإما اعتزلت. وزعم الجاحظ قال: قال ثمامة بن أشرس النميري: ما رأيت رجلاً أبلغ من جعفر بن يحيى و المأمون. وقال مويس بن عمران: ما رأيت رجلاً أبلغ من يحيى بن خالد، وأيوب بن جعفر.
وقال جعفر بن يحيى لكتابه: إن قدرتم أن تكون كتبكم كلها توقيعاتٍ فافعلوا.
نبذ من الأقوال الحكيمة
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لو تكاشفتم ما تدافنتم " ، يقول: لو علم بعضكم سريرة بعض لاستثقل تشييعه ودفنه.
وقال عليه السلام:، " اجتنبوا القعود على الطرقات، إلاأن تضمنوا أربعاٌ: رد السلام وغض الأبصار، وإرشاد الضال. وعون الضعيف " .
وقالت هند بنت عتنة :إنما النساء أغلال، فليختر الرجل غلاٌ ليده وذكرت هند بنت المهلب بن أبي صفرة النساء فقالت: ما زين بشيء كأدب بارع، تحته لب ظاهر.
وقالت هند بنت المهلب بن أبي صفرة :إذا رأيتم النعم مستدرة فبادروا بالشكر قبل حلول الزوال.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " افصلوا بين حديثكم بالاستغفار " .
وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: قيدوا النعم بالشكر، وقيدوا العلم بالكتاب .
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: العجب لمن يهلك والنجاة معه، فقيل: كيف يا أمير المؤمنين؟ قال: الاستغفار.
وقال الخليل بن أحمد: يعني الخليل: كن على مدارسة ما في قلبك أحرص منك على حفظ ما في كتبك .
وقال ابن أحمد يعني الخليل: اجعل ما في كتبك رأس مال، وما في صدرك للنفقة وقيل لنصر بن سيار: إن فلاناٌ لا يكتب، فقال: تلك الزمانة الخفية.