لعبيد بن أيوب العنبري
الجزء ١ · صفحة ٩٠ألا جعل الله اليمانين كلهم … فدى لفتى يحيى بن حيان
ولولا عريق في من عصبيةٍ … لقلت وألفا من معد بن عدنان
ولكن نفسي لم تطب بعشيرتي … وطابت له نفسي بأبناء قحطان
وهذا من التعصب المفرط.
وحدثني شيخ من الأزد ثقة عن رجل منهم أنه كان يطوف بالبيت، وهو يدعو لأبيه، فقيل له: ألاتدعو لأمك فقال: إنها تميمية.
وسمع رجل يطوف بالبيت، وهو يدعو لأمه ولا يذكر أباه، فعوتب، فقال: هذه ضعيفة، وأبي رجل يحتال لنفسه.
وحدثني المازني عمن حدثه قال: رأيت رجلاً يطوف بالبيت، وأمه على عنقه، وهو يقول:
أحمل أمي وهي الحماله … ترضعني الدرة والعلاله
لا يجازى والد فعاله
قوله: " الدرة " فهو اسم ما يدر من ثدييها، ابتداء كان ذلك أو غير ذلك والعلالة لا تكون إلا بعد، يقال: عله يعله و يعله علاً، والاسم العلالة، وكل شيء كان على " فعلت " من المدغم. فمضارعه إذا كان متعدياً إلى مفعول يكون على يفعل، نحو رده يرده، وشجه يشجه، وفر يفره، فإذا قلت: فر يفر، فإنما ذلك لأنه غير متعد إلى مفعول، ولكن تقول: فررت الدابة أفره. وجاء " فعل يفعل " من المتعدي في ثلاثة أحرف يقال: عله يعله و يعله، وهره يهره ويهره: إذا كرهه،ويقال: أحبه يحبه، وجاء حبه يحبه، ولا يكون فيه " يفعل " قال الشاعر :
لعمرك إنني وطلاب مصر … لكالمزداد مما حب بعدا
وقال آخر:
وأقسم لولا تمره ما حببته … وكان عياض منه أدنى و مشرق
وقرأ أبو رجاء العطاردي: " فاتبعوني يحبكم الله " آل عمران31، ففعل في هذا شيئين أحدهما أنه جاء به من " حببت " والآخر أنه أدغم في موضع الجزم وهو مذهب تميم وقيس وأسد وجماعة من العرب يقولون: رد يا فتى، يدغمون، ويحركون الدال الثانية لالتقاء الساكنين فيتبعون الضمة الضمة. ومنهم من يفتح لالتقاء الساكنين فيقول: رد يا فتى، لأن الفتح أخف الحركات، ومنهم من يقول رد يافتى فيكسر: لأن حق التقاء الساكنين الكسر، فإذا كان الفعل مكسوراً ففيه وجهان: تقول: فر يا فتى للإتباع وللأصل في ألتقاء الساكنين، وتفتح. لأن الفتح أخف الحركات، وإذا كان مفتوحاً فالفتح للإتباع، ولأنه أخف الحركات، والكسر على أصل التقاء الساكنين، نحو. عض، يا فتى، وعض يا فتى، فإذا لقيته ألف ولام فالأجود الكسر، من أجل ما بعده، وهي لام المعرفة، نحو :
فغض الطرف إنك من نمير … فلا كعباً بلغت ولا كلابا
ومنهم من يجري مجرى الأول، فتقع لام المعرفة بعد انقضاء الحركة في الأول فيقول:
ذم المنازل بعد منزلة اللوى … والعيش بعد أولئك الأيام
ومن كان من شأنه أن يتبع أو يكسر فعلى ذلك، ومما جاء في القرآن على لغة من يكسر قوله عز وجل " ومن يشاق فإن الله شديد العقاب " الحشر 4 وأما أهل الحجاز فيجرونه على القياس الأصلي، فيقول: اردد و اغضض، ويقولون: افرر من زيد واعضض. لما سكن الثاني ظهر التضعيف لأنه لا يلتقي ساكنان، وكل ذلك من قولهم وقول التميميين قياس مطرد بين، وقد شرحناه في الكتاب المقتضب على حقيقة الشرح.
لرجل في الصبر
وقال آخر :
إذا ضيقت أمراً ضاق جداً … وإن هونت ما قد عز هانا
فلا تهلك لشيء فات يأساً … فكم أمر تصعب ثم لانا
سأصبر عن رفيقي إن جفاني … على كل الأذى إلا الهوانا
فإن المرء يجزع في خلاءٍ … وإن حضر الجماعة أن يهانا
لعبيد بن أيوب العنبري
وقال آخر أحسبه من لصوص بني سعد.
قال أبو الحسن: هو عبيد بن أيوب العنبري، وأنشد هذا الشعر ثعلب:
فإني وتركي الإنس من بعد حبهم … وصبري عمن كنت ما إن أزايله
لكالصقر جلى بعد ما صاد قنية … قديراً ومشوياً عبيطاً خرادله
أهابوا به فازداد بعداً وصده … عن القرب منهم ضوء برقٍ ووابله
ألم ترني صاحبت صفراء نبعة … لها ربذي لم تفلل معابله
وطال احتضاني السيف حتى كأنما … يلاط بكشحي جفنه و حمائله
أخو فلواتٍ صاحب الجن وانتحى … عن الإنس حتى قد تقضت وساءله