الكامل في اللغة والأدب محمد بن يزيد المبرد

بن أبي صفرة في الشجاعة والنجدة

الجزء ١ · صفحة ٨١

فقال لها:لا تقولي: غلام، قولي: همامٌ، ثم قال لها: أي نسائي أحب إليك أن أنزلك عندها الليلة؟قالت: ومن نساؤك أيها الأمير؟ قال أم الجلاس بنت سعيد بن العاصي الأموية، وهند بنت أسماء بن خارجة الفزارية، وهند بنت الملهب بن أبي صفرة العتكية، فقالت: القيسية أحب إلي. فلما كان الغد دخلت عليه فقال: يا غلام أعطها خمسمائة، فقالت:أيها الأمير، اجعلها أدماً فقال قائل: إنما لك بشاء، قالت: الأمير أكرم من ذلك، فجعلها إبلاً إناثاً استحياء، وإنما كان أمر لها بشاءٍ أولاً. والأدم: البيض من الإبل وهي أكرمها.ويروى عن بعض الفقهاء قال: دعاني الحجاج فسألني عن الفريضة المخمسة وهي أمٌ وجدٌ وأخت، فقال لي:ما قال فيها الصديق رحمه الله؟قلت، أعطى الأم الثلث والجد ما بقي لأنه كان يراه أباً، قال:فما قال فيها أمير المؤمنين؟ يعني عثمان رحمه الله قلت: جعل المال بينهم أثلاثاً،قال:فما قال فيها ابن مسعود؟ قال: قلت أعطى الأخت النصف، والأم ثلث ما بقي والجد الثلثين؟لأنه كان لا يفضل أما على جد. قال:فما قال فيهازيد بن ثابت؟قال: قلت أعطى الأم الثلث، وجعل ما بقي بين الأخت والجد.، للذكر مثل حظ الأنثيين، لأنه كان يجعل الجد كأحد الإخوة إلى الثلاثة، قال:فزم بأنفه ثم قال: فما قال فيها أبو ترابٍ؟ قال: قلت أعطى الأم الثلث والأخت النصف والجد السدس، قال: فأطرف ساعة ثم رفع رأسه فقال: فإنه المرء يرغب عن قوله. وجلس الحجاج يأكل ومعه جماعة على المائدة منهم محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب بن زرارة، وحجار بن أبجر بن بجير العجلي، فأقبل في وسطٍ من الطعام على محمد بن عمير بن عطاردٍ فقال: يا محمد، أيدعوك قتيبة بن مسلم إلى نصرتي يوم رستقباذ فتقول: هذا أمر لاناقة لي فيه ولا جمل لا جعل الله لك فيه ناقة ولا جملاٌ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟! ياحرسي، خذ بيده وجرد سيفك فاضرب عنقه، فنظر إلي حجاربن أبجر وهو يبتسم، فدخلته العصبية، وكان مكان حجارٍ من ربيعة كمكان محمد بن عمير من مضر، وأتى الخباز بفرنيةٍ فقال: اجعلها مما يلي محمداً فإن اللبن يعجبه، يا حرسي، شم سيفك وانصرف.

وكان محمدٌ شريفاً، وله يقول الشاعر:

علم القبائل من معد وغيرها … إن الجواد محمدٌ بن عطارد

وذكرت بنو دارم يوماً بحضرة عبد الملك، فقالوا: قوم لهم الحظ، فقال عبد الملك: أتقولون ذلك وقد مضى منهم لقيط بن زرارة ولا عقب له، ومضى القعقاع بن معبد بن زرارة ولا عقب له، ومضى محمد بن عمير بن عطارد ولا عقب له، والله لاتنسى العرب هؤلاء الثلاثة أبداً.

قوله: " شم سيفك " ، يقول: اغمده، ويقال: شمت السيف: إذا سللته، وهو من الأضداد، ويقال: شمت البرق إذا نظرت من أي ناحية يأتي.

قال الأعشى:

فقلت للشرب في درنى وقد ثملوا: … شيموا، وكيف يشيم الشارب الشارب الثمل!

وقال الفرزدق:

بأيدي رجالٍ لم يشيموا سيوفهم … ولم تكثر القتلى بها حين سلت

وهذا البيت طريف عند أصحاب المعاني، وتأويل لم يشيموا: لم يغمدوا ولم تكثر القتلى، أي لم يغمدوا سيوفهم إلا وقد كثرت القتلى " بها " حين سلت.

علي بن جبلة والحسن بن سهل

وحدثني الحسن بن رجاء قال: قدم علينا علي بن جبلة إلى عسكر الحسن بن سهل والمأمون هناك بانياً على خديجة بنت الحسن بن سهل المعروفة ببوران، فقال الحسن: ونحن إذا ذاك نجري على نيف وسبعين ألف ملاحٍ، وكان الحسن بن سهل يسهر مع المأمون، يتصبح فيجلس الحسن للناس إلى وقت انتباهه، فلما ورد علي قلت: قد ترى شغل الأمير، قال: إذن لا أضيع معك. قلت: أجل. فدخلت على الحسن بن سهل في وقت ظهوره فأعلمته مكانه، فقال: ألاترى ما نحن فيه؟ قلت: لست بمشغول عن الأمر له، فقال: يعطى عشرة آلاف درهمٍ إلى أن نتفرغ له، فأعلمت ذلك علي بن جبلة، فقال في كلمة له:

أعطيتني يا ولي الحق مبتدئاً … عطيةً كافأت مدحي ولم ترني

ما شمت برقك حتى نلت ريقه … كأنما كنت بالجدوى تبادرني

باب

للمفضل بن الملهب

بن أبي صفرة في الشجاعة والنجدة

قال أبو العباس: قال المفضل بن المهلب بن أبي صفرة:

٨١ / ٣٣٦