مجموع قصائد مجهول

4

الجزء ١ · صفحة ٣١

* القصيدة الثالثة في غزوة البريمي وإنتزاعها من أيدي الغازين أهل نجد:

سعد الزمان وأسعد المقدارُ:: وعلت لأرباب العلا الأقدارُ

وتجلت الظلماء في فلق الهدى:: من بعدما ظلم البغاةُ وجاروا

شقيت عُمان بأهل نجد بُرهةً:: يتلاعبون بها على ما اختاروا

واستوطنوا منها البريمي معقلاً:: تنحط دون علوه الأقمارُ

حفرت خنادقه على القصر الذي:: في وصفه تتحير الأفكارُ

فإذا نظرت إلى رفيع عماده:: جائتك حسرى دونه الأبصارُ

وكأنه في صنعه سدٌ على:: يأجوج لم ينقض ولا ينهارُ

رفعت له عمدٌ بساحة جنة:: تجري به من تحتها الأنهارُ

فتحفه زهر الرياض كنفنها:: الباسقات النخل والأشجارُ

وصل السديري الأمير خلاله:: وعليه تاج مهابةٍ ووقارُ

أسد براثنه الرماح وغيلهُ:: بيض الصفاح وقوته الأنهارُ

ومقانب الخيل العتاق حواله:: من وطئها في الصخر تذكى النارُ

ترخي أعنتها الكماة ووطئها:: فرح بنقع فوقهن مثارُ

وكتائب لو لم تكن طالت على:: شم الجبال لقيل هن بحارُ

فغدى على الكرسي يشبه تبعاً:: في عرش بلقيس له استكبارُ

أحكامه تجري على ما يشتهي:: جوراً وعسفاً ليس منه يجارُ

كم حِيزَ من مالٍ وكم من قريةٍ:: بادت وكم ظلمت به أنهارُ

أسعد بذي مالٍ تقبل مالهُ:: منه إلى أنجاه عنه فرارُ

وله فنون البطش فيهم والأذى:: قتل وضرب فاحش وإسارُ

وهمُ به في ذلة ومهانةٍ:: ضربت عليهم جزيةٌ وصغارُ

ما سرَّ أهل السرِّ منه لما لقوا:: والظلم لم تعمر عليه دارُ

ساقت عُمان خراجها قسراً له:: وبهم هوان مذلة وَجَآرُ

ذلت له أملاكها لما رأت:: أن الوقائع خسة وخسارُ

وجرى له حكم العزيز عليهمُ:: إذ غيروا حكم الإله وجاروا

ومتى أراد الله ينفذ أمره:: فيهم وربك فاعل مختارُ

شكت البلاد إلى الإمام العدل عز:: ان بن قيس وهو نعم الجارُ

فدعى المهيمن واستغاث بنصره:: والله نعم الناصر القهارُ

واعتد للحرب الزبون جنودها:: بسياسة لم تثنها الأقدارُ

فأصاب تركي إبن أحمد ضربةٌ:: من كف قوم هم له أنصار

قطعت رقابهمُ بأيدي بعضهم:: فليعتبر قوم لهم أبصارُ

ودعا الجنودَ إلى الجهاد إمامنا:: فمضوا وسار الجحفل الجرارُ

جيش يضيق به الفضاء تظله:: مثل السحائب فوقه الأطيارُ

والخيل تعقد فوقه من نقعها:: أمواج ليل ما لهن نهارُ

وترى الأسنة فيه تلمع والظُبا:: كنجوم رمي وقعها مدرارُ

فأتى على وادي الجزي متيمماً:: بالجيش لا فشلٌ ولا ختارُ

فإذا الموارد أودعوها كلها:: سُماً فأمحلها وهنَّ غزارُ

ونحا الإمام عن الطريق إلى بني:: كعب وهم حربٌ لهم أشوارُ

فأتى صْعَرَاءَ فدعاهم فيمن دعا:: والسيف صلتٌ في يديه نارُ

دهشت بنو كعب برؤية جيشه:: قبل القتال وما بذلك عارُ

قد أبصروا منه مقاماً هائلاً:: تجري إليه بالحمى مدحارُ

طلبوا الأمان وواجهوه بذلةٍ:: وخضوعهم عزٌ لهم ويسارُ

بذلوا الحصون وأصبحوا من جنده:: قسراً فسار إلى العدو وساروا

فأتى البريمي دار مملكة العدى:: بعُمان لا عزت لهم أنصارُ

ولأهل نجدٍ في رباها منعةٌ:: وهم الحماة بهم يعزُ الجارُ

وبها السديري بن أحمد حاكمٌ:: ذلت له البلدانُ والأمصارُ

لما رأوا جيش الإمامة وراية:: الإسلام فروا عن لقاه وحاروا

خانتهم الخيل الجياد ولم تطل:: تلك الرماح إلى الوغى إذ خاروا

فتحصنوا بالحصن لما عاينوا:: بحراً طمى وتلاطم التيارُ

وجنود رب العرش محدقةٌ بهم:: وعليهم كأس المنون تدارُ

فرماهم بمدافعٍ لو صادفت:: شم الجبال لدكت الأحجارُ

إن التحصن ليس يمنع من سطى:: ملكٌ له نصر الإله شعارُ

طلبوا الأمان من الإمام ورأيه:: أن الذي طلب الأمان يُجارُ

قبض الحصون وأطلق الأسرى وردَّ:: مظالماً طالت بها الأعصارُ

ومضى لأرض السرّ يُحييّ سنة:: الإسلام فيها الأمر والإنكارُ

فجرت بها الأحكام بعد دروسها:: وعلا بها للدين منه منارُ

ثم انثنى منها إلى أوطانه:: والمسلمون له به إستبشارُ

فتلألأت فيها قسامةُ وجهه:: وتشعشعت من نورها الأنوارُ

وأفاض فيها من مواهب كفه:: ودقاً أرى للطلِّ منه غرارُ

وجرى بأمر الله ينفذ حكمه:: ولكل جبارٍ هناك بوارُ

نصر الشريعة حافظاً لحدودها:: ولقد حماها سيفهُ البتارُ

فالله يشكر فعله ويُمدهُ:: بقوى ومنه النصر والأنصارُ

هاك القريض مضمناً ما قد جرى:: من سيرةٍ سارت بها الأخيارُ

نظماً كشعرٍ جاء لا من شاعرٍ:: ومديحكم كفلت به الأشعارُ

حملت عليه غيرةٌ إذ لم أجد:: من قد حكاه والمحب يغارُ

(تمت القصيدة ولله الحمد)

٣٠ / ٣٦