5
الجزء ١ · صفحة ٣٢القصيدة الرابعة في غزوة جعلان:
أظهر الله العدل والإحسانا:: وأعزَّ الإسلام والإيمانا
وحمى الله بالأئمة تنـ:: ــشر فينا الأحكام والأديانا
وأذل العداة إذ خالفوا الـ:: ـحق وأموا الضلال والعصيانا
كبني بنو عليّ الغُلب لما:: استكبروا في نفوسهم طغيانا
حسبوا أن سيح جعلان يحمي:: ويُوقّي مذلةً وهوانا
فبنوا مصانعاً وحصوناً:: وقلاعاً وأحكموا السيرانا
وبخضر السيوف من قبلها قد:: حصنوها وأتقنوا البنيانا
وتنادوا لحربه في جموعٍ:: عودت أن تشب حرباً عواناً
ولهم في الوغى منازل صدقٍ:: جعلوها لمجدهم أركانا
من يبارزهم يلاقي المنايا:: يفترسن الكماة والشجعانا
زعموا أن ذاك دينٌ وفرضٌ:: وجهاد أرضوا به الرحمانا
لا يفرون والفرار حرامٌ:: لا رعى اللهُ من يفرُ جبانا
ويرون القتيل منهم شهيداً:: في سبيل الإله يأوي الجنانا
ولقد غرهم بأن ملوك الأرض:: من قبلُ لم تدُس جعلانا
فأتقوا الله يا بني بو عليّ:: وأطيعوا إمامكم عزّانا
وذروا عنكم المفاسد والبغي:: وذاك الإصرار والكفرانا
قبل تغشاكم جيوش إمام:: دينه الحق يبطل الأديانا
وكراماته قد ظهرت فيكم:: وشاهدتم نشرهن عيانا
إن أردتم أن تنصروا سالما:: أمس عليه في مسقط عدوانا
فرميتم من المهيمن بالطاعون:: فيكم من دون أهل عُمانا
ثم ما زال الرجز فيكم إلى أن:: أخذت مسقط وذو الملك دانا
وبيوم إفتتاحها إرتفع الرجز:: ونلتم من الوبال أمانا
وكفى أية ومعجزة أن لو:: فقهتم من شأنه ما كانا
أية أعجزت ملوك البرايا:: وأرت للأئمة البرهانا
ضبط الجيش في الحروب من النهب:: وما كانوا عودّوا الحرمانا
دخلوا مسقطاً ومطرح من قبل:: وبركا والحق فيهن بانا
هل سمعتم بدرهمٍ أو بدينارٍ:: مع الجيش للرعية خانا
علموا عدله فخلوا بلا حامٍ:: سوام اللجين والعقيانا
عفَّ عن قدرة وأمسك أيدي الـ:: ــجيش حتى لم يستطع من خانا
حمية المال في الجيوش من الصعبِ:: ولكن كل صعبٍ هانا
أم سمعتم لولا إلتقى بجيوش:: يحتوون الأموال والوِلدانا
لم يهابوا المنون والموت صعب:: ويهابون الظلم والعُدوانا
يبذلون النفوس لله كلٌ:: يتلقى حِمامه جذلانا
قد أراكم ذو العرش بالأفق آيات:: نصراً لدينه وأوانا
ورأيتم إذلال كل عدوٍ:: قد تمادى في غيه وتوانى
وافتتاح البلدان من غير حرب:: وإنقياد الأملاك تلقى الهوانا
ثم لم ترعووا إلى أن أراكم:: أنه فيكم قضاها الآنا
بإمام وافى بجيش لهامٍ:: من كرام كانوا له أعوانا
ملأ السهل والجبال وسد الأفق:: شرقاً ومغرباً فرسانا
تنزل العُصم من ذُراها ولا يبـ:: ـلغ فيه وحوشها الكثبانا
لجبٌ كلما تسمعت منه:: هرجاً قلت أسمعوا كيوانا
أثقل الأرض حمله فترى الجبال:: من جنبه تَخِفُ وِزَانَا
وعليه من القتام سماءٌ:: أوليس السماء كانت دخانا
فتقته عن الجياد رياح:: النصر إذ هبت الرياح أوانا
وترى الخيل منه حالكة الألوان:: لبست به ألوانا
في بياض من ذلك الزهد المتوج:: يغشى الوجوه والأبدانا
زينتها مثل البروق مواضٍ:: فوقها حين أشعلت نيرانا
بأكفٍ بسطت نفعاً وضراً:: فتراهن فيها طوفانا
برجال شنوا الإغارة في الأعداء:: تحوي المشاة والركبانا
عودوا الحرب وأطمأنوا عليها:: وأعدوا لهم بها أوطانا
نَكَّبوا الخيل عن بدية شرقاً:: عامدات دار العدى جعلانا
بشعار التوحيد في كل فجٍ:: سُوّمت ثم أُعلنت إعلانا
هاديات إلى الرشاد بالسنة:: قد يتبعن والقرآنا
تنصر الله والرسول ودين:: الله فيها وتقسط الميزانا
وتريح العباد من كل ظلمٍ:: وتزيح الضلال والبهتانا
بالإمام الماجد العدل عزان:: بن قيس ننازل الأقرانا
دهشتهم جيوشه فتلقوه:: أذلاء يطلبون الأمانا
خذلتهم قواهم وإذا الرعب:: غَشَّا على القلوب ورانا
وتناسوا أديانهم وإعتقاداً:: اتقنوه من شرعهم إتقانا
واستحبوا حياتهم ونسوا ما قد:: أعدوه للجهاد زمانا
وتجافوا الجنان عن وقعات:: صوروها لكي ينالوا الجنانا
لا يلامون والسيوف بعدلٍ:: حاكمت قبل أن يذوقوا السنانا
قتلتهم رعباً وقادتهم شراً:: كما اغتال لم يلبسوا الأكفانا
قد تخلوا عن دارهم لمليكٍ:: ذي إقتدار وخلّفوا النسوانا
لم يحاموا عن الحقائق عجزاً:: وعذيري ممن يضيع الحسانا
فحماها الإمام بالباتر العضب:: وأولاها المنَّ والإحسانا
قد حماها من السباء فما:: روع ذرية ولا عُبدانا
وقضى في حصونهم بخرابٍ:: بعد أن كانت الحُصون حصانا
لا تسل عن قلاعهم كيف بالـ:: ـباروت قد اصبحت تشق العِنانا
فهي مثل الجبال سُيّرنَّ تسيار:: غمام ثم انثنين دُخانا
وبنو راسب وناس من الهُشم:: جميعاً قد أودعوا الكيتانا
ذاك حكم الله فيكم وسرُّ:: الله لما لم يذعنوا إذعانا
علم الله عجزكم عن قتال الإمام:: أعلى له الإله الشأنا
حاكماً داعياً إلى الله يدعو:: لرشاد ٍويوضح التبيانا
فأطيعوا إمامكم وأتقوا الله:: وكونوا على الهدى إخوانا
كان هذا والحمد لله في عام:: (غفور) بالنصف من شعبانا
أنا لا أستطيع شعراً ولكن:: لم أجد من أجاد هذا البيانا
فحكيت الذي جاء غيرة مني:: لصيتٍ قد عطّر الأزمانا
ما تعرضت للمديح ولا كنت:: بصادح بمدحة أحيانا
(تمت ولله الحمد)