مجموع قصائد مجهول

3

الجزء ١ · صفحة ٣٠

القصيدة الثالثة قالها في بغي السيابيين والقيام عليهم وفتح بلدهم نفعا:

شؤون العين سحا بإنسجام:: على نفعا وأهليها الكرام

عهدتهم غيوثاً في البرايا:: ليوثاً في الجحافل والقتام

صناديداً يتيحون المنايا:: بشهب من بنادق أو سهام

يضيمون العداة بكل أرض:: أباة الضيم آساد التحامي

لهم بلد يرد الطرف عنها:: حسيراً من كلال أو سآم

مسورة بأجبال عليها:: قلاع فوق هاتيك الآكام

ويحميها السيابيون قومٌ:: قساورة مخالبها دوامي

تحف بهم عصائب من نزار:: كتائب لا تعرد في الخصام

ندابيٌ ورحبيٌ وأشيا:: عهم والجابريُ وكل حامي

ومن نخل وأهل الطو رهط:: ومن أهل النزار أولو ضرام

يشبون الحروب ولم يبالوا:: بحلٍ كان ذلك أو حرام

فكم قطعوا الطريق وكم دم قد:: أراقوه إعتداءً فهو هامي

وما كانت محرمة نفوسٌ:: أذاقتها مغافصة الحمام

ولما أن أراد الله يقضي:: قضاءً فيهمُ بالإنتقام

أقام لهم ليدعوهم إليه:: ويرشدهم إلى دار السلام

إمام العصر عزان بن قيس:: إبن عزان بن قيس إبن الإمام

دعاهم دعوة لله يرجوا:: بها رضوان ربهم السلام

إلى حكم الشريعة قد دعاهم:: وأخذ الحق منهم بالتمام

وآمنهم عوادي كل جور:: ومكر في الحكومة والخصام

فقال الغافرية لا نحاكم:: إلى غير الكفاح الإصطدامي

ولا نرضى بشرع غير سيف:: يفلق للأذلة كل هامِ

ولا ندري إماماً غير جيش:: تظل به القطا سبل المرامي

وحكم الشرع منبوذ لدينا:: ومهجور إلى يوم القيام

ولم نفعل سوى ما قد ألفنا:: ه من أفعال أباء كرام

أسوداً يفرسون الأسد قسراً:: وينتهبون أموال الطغام

وما في أرضنا حكم علينا:: فيلزمنا إنقياد للإمام

ونحن الأكثرون حصىً وإنا:: لنحن أولوا المعالي والزمام

وفينا السيف مسلولاً عليُ:: بن جبر والغطارف من ريام

كتائب جمعت من كل أرض:: جيوش عبأوها للزحام

تحدثهم بملك الأرض قسراً:: نفوس رومها أعلى مقام

ومنتهم جموع كالرواسي:: لنيل مطالب لهم عظام

تخال بهم هناك جيوش كسرى:: معبأة لبهرام الهمام

وقصدهم إقتحام الحرب حتى:: لهم في مسقط أعلى مقام

وكم من قبلهم غرت أناسا:: نفوسهم فساقت للحمام

ولما أن تناهى البغي فيهم:: ولم تجد النصائح بالكلام

دعا الله الإمام ومن لديه:: يُمدهم بنصر منه سامي

ألحوا في الدعا وأستفتحوه:: على أعداءه الفجر اللئام

وقاموا في إجتهادهم إحتساباً:: وقد صدقوا العزائم في القيام

فوافتهم جنود الله تسعى:: إليهم بالكتائب من حِمامِ

بأيديهم لواء النصر فيه:: سطور الرعب خطت بإحتكام

وفي قرب السعادي نحو فنجا:: القتى الجمعان ضرباً بالحسام

فكان السيف عدلاً في قضاه:: وأرضى الله في هذا المقام

أبادهم فهم صرعى وقتلى:: وباءَ الغافرية بإنهزام

فأبراج الملينة العوالي:: كأبراج بعمقات سوامي

ففروا من ديارهم وولوا:: ولم تكن القلاع لهم تحامي

فما أغنت وقد تركت هباءً:: وآَذَنَ سمكها بالإنهدام

وصار الجيش ملتجأً بنفعا:: وفيه كل صنديد محامي

فناصحهم إمام الدين جهراً:: فلم يصغوا إلى ذاك الكلام

وقد قال الصواب فلم يطيعوا:: وإن القول ما قالت حذام

فعبأ جيشهم وسطا عليهم:: بسيف صُبَّ من موت زؤام

ولاقتهم جيوش لا تبالي:: بصابٍ قد تجشت أو مدام

فكان بجيش أهل البغي منهم:: صواعق الإنتقام الإصطدامي

فما أجدتهم نفعاء نفعاً:: ولا حصنتهم من كل رامي

وقد جرت الدماء بها وسالت:: على الوهدات منها والهضام

وكانت قبل ذا رجساً فأضحى:: طهارتها النجيعَ من الأثام

تغدت من لحومهم سباعُ:: الفلا ودماً يروي كل ظامي

وكانت بالعمارة مقفرات:: ربوعهم كشمس في ظلام

فأضحت بالتخرب عامراتٍ:: وكم بالبغي يوضع كل سامي

وقد هدمت مصانعهم فخرت:: قلاعهم كتقويض الخيام

وقبل الحج كان الحج فيها:: بشوال بأسعد كل عامِ

هم الجمرات ترمى بالمنايا:: وتهدم بالمجانيق العظام

ونفعاهم هنا في كل فجٍ:: دمائهم بها أضحت هوامي

وكانت ثَجُ خير الحج فيها:: وما عرفاتها غير إحترام

فكم قد ضاع من طفل صغير:: ومن شيخ وربات اللثامِ

ولم يحصي الذي قد حلَّ فيهم:: سوى ربٍّ تنزه عن ملامِ

وسل أرجاء سمائل عن فعال:: الإمام تُجب وبحر الشر طامي

أطاعته العلاية والرواحي:: وآبوا بالسلامة في إغتنام

وسل حجر السفالة ما دهاها:: وأبراجاً بها مثل الغمامِ

لقد جرَّ البغاة لها وبالاً:: وكانت في جلال واحترام

فعاملها الإمام بما استحقت:: وما للغافرية من ذمامِ

فغيلةُ دَكِّهم دُكَّت وفيها:: لحجرة غبرةٍ أي إهتضام

وأهل الدن منها في إكتئاب:: على هدم القلاع وفي إهتمام

وأبراج الخوابير إستعدت:: لتهلكةٍ فقيدت بالزمامِ

ولا يحمي ستالاً من تحامت:: به من غافريِ مستضامِ

وما سرت سرور إذ دعاها:: لنقض بروجها فوق الرجام

وكم سعلت سعالٌ في بكاءٍ:: لهدم البرج من ذا الإبتسام

وبرج المُلتقى ماذا يُلاقي:: بهم إذ خربوه من إغتمام

وما جيش اللجيلة ذاق برداً:: ولا أجفان هيل في منام

غنائم نقمة طسمت عليهم:: فطمت كل شيخ أو غلامِ

أبوا عن حكم مولاهم فآبوا:: بسطوته أذل من النعام

وأضحوا في حبائل ذي إقتدار:: أسارى مثل أفراخ الحَمام

غدت رؤسائهم من بعد عزٍ:: تعثر في القيود ولا تحامي

أرادوا أخذ مسقط عنوة قبل:: أن دهموا بذا الجيش اللهام

وجاءوا مسقط ولهم وجيبٌ:: لأكبالٍ وأغلالٍ جسامِ

فحلوا حيثما كانوا تمنّوا:: من الكيتانِ والصِيَّرِ الحرام

وكانت منيةً وغدت نكالاً:: وبعض الشر يطفأ بالضرام

كذاك اللهُ يجزي من عصاه:: وبال البغي من خزي وسأمِ

أقول لكل ذي عقلٍ ولبٍ:: ودين في ربى الإسلام نامي

وأهل عُمان أدعوهم جميعاً:: وكل موحدٍ بطلٍ هُمامِ

إلى نصر الإله وأن يكونوا:: متى يدعون أنصار الإمام

وإن لم يسمعوا قولي ويرعوا:: فسوف يرون عاقبة الملامِ

فما هذا هناويٌ بمغنٍ:: ولا يشفي الغليل من الأُوامِ

فإن لم تنصروا الرحمن صُبت:: عليكم نقمة من ذي إنتقام

تصيروا عبرةً في الأرض تهمي:: بأنفسكم صوارمه الهوامي

فما أنتم بأمن العفو أولى:: ولا أنتم أحق بالإحتشام

وإن تُبتم إلى المولى وأُبتم:: تلقوا بالتحية والسلامِ

فما في الدين هذا غافريٌ:: ولا فيه هناويٌ يرامي

وما نقم الإمام على مطيع:: ولكن أهل بغي واجترامِ

أطاع الله فيهم إذ عصوه:: وحكم الله ذاك على الدوامِ

وإن الخلق كلهمُ سواءٌ:: لديه في إنتقام واحتراك

فمن يُطع الإله يُثبهُ فضلاً:: وللعاصين أعظم الإحتدام

وينفذ حكم رب العرش فينا:: ويهدينا إلى دار السلام

(تمت وبالخير عمت)

٢٩ / ٣٦