كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: أحكام الحقيقة وأحكام ولاية الحقيقة

الجزء ١ · صفحة ١٠

من هؤلاء بعينه ، فإنه قد صح شقاء الشقي منهم في الجملة والصفة ، وسعادة السعيد منهم في الجملة والصفة ، وهو لاحق بأحكام الحقيقة في الشهادة والمعرفة ، ولا يجوز الشك في هؤلاء بجملتهم وصفاتهم ، كما لا يجوز الشك في هؤلاء بأسمائهم وأعيانهم ، ولا يجوز أن يحكم في أحد من هؤلاء باسم وعين ، إلا أن يصح ذلك في أحد منهم أنه منهم باسمه وعينه أنه من أهل هذه الجملة ، وأهل هذه الصفة ، بما لا يشك فيه من العلم والمعرفة من طريق الشهرة ، فإذا صح ذلك كان الحكم فيمن صح فيه ذلك علم حقيقة التعيين ، وزال الحكم فيه عن الجملة والصفة ، ولزوم من لزمه ذلك علم اليقين لذلك بالمعرفة وولاية الحقيقة وبراءة الحقيقة ، على ما وصفنا .

وعلم ذلك موضوع عن كافة المسلمين المؤمنين إلا من خصه علم ذلك أو علم شيء منه ، فمن خصه علم ذلك ، ونزلت به بليته ، فعليه أن لا يشك في علم ذلك ولا يرتاب فيه ، وليس له أن يتعاطى من علم ذلك ما لم يبلغ إليه ، ولا وقف عليه تقليد لأحد ، من غير من يجوز له التقليد ، من قول الله -تبارك وتعالى - ، وقول أنبيائه ورسله ، وما صح عندهم بسماع أو شهرة ، ولا يشك فيها عالمها ، وليس له أن يعنف ولا يخطىء من ادعى جهل ذلك ، أو جهل شيء منه ، إلا ما كان منه من ذلك ، ولا يسعه جهله في حال من الحال ، إذا بلغ إليه علمه ، فخطر بباله ، أو سمع ذكره ، أو دعي إليه ، وهو أن يتولى الله - تبارك وتعالى - على كل حال ، ولا يسعه الشك في ذلك .

ومن عرف أن الله ولي جميع الأمور ، ومقدر جميع المقدور ، وعرفه مما ألزمه أن يعرفوه ، فقد تولاه ، فولاية الله - تبارك وتعالى - واجبة على كل حال ، وولاية النبي صلى الله عليه وسلم ومعرفته من جميع الخلائق واجبة ، والإيمان به واجب .

١٠ / ٢٩٣