باب: الوجوه الجامعة للولاية في الظاهر، ومعرفة من هو حجة في الرفيعة في الولاية وصفته
الجزء ١ · صفحة ١٢١وقد قال الله - تبارك وتعالى - لنبيه صلى الله عليه وسلم: ( الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير، ألا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير وبشير وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه (3 ) فأوجب مع عبادته على جميع من خاطب بالتعبد،أن يستغفر لذنبه ويتوب إلى الله من ذنوبه والاستغفار ولاية ، فأوجب الاستغفار ثم التوبة،والاستغفار باللسان والتوبة بالقلب والندم ، فوجب الاستغفار قبل التوبة ، لأنه قال : ثم توبوا ، ولا تنفع التوبة بغير استغفار ، ولا ندم بالقلب بغير استغفار باللسان ، فيما تجب به التوبة باللسان ، ولو كان لا يجوز الاستغفار للإنسان لنفسه ، حتى يعلم أن الله قد تم تاب عليه ما جاز أن يستغفر لذنبه أبدا ، ولا يجوز هذا ، ولو كان لا يجوز أن يتولى العبد نفسه ما جاز أن يستغفر لذنبه ، وأوجب ما أوجب الله على العبد الاستغفار لذنبه ، وولاية نفسه بعد ولاية الله ورسوله ، ثم ولاية المؤمنين وذلك قوله - تعالى - : فاعلم أنه لا إله إلا الله واشتغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات )( 4) . وليس كما قال أهل الغلو في الدين أن العبد لا يتولى نفسه ، حتى يكون في منزلة يرضي فيها نفسه ، كما لا يتولى غيره من المؤمنين في حكم الظاهر حتى يعلم منه ما يرضى به ، لأنه يعلم من نفسه ما لا يعلم من غيره ، ولأنه مخاطب بالاستغفار لنفسه على كل حال ولذنبه ، ومحجور عليه الاستغفار لغيره إلا للمؤمنين والمؤمنات ، كما قال الله - تبارك وتعالى - .