باب: الوجوه الجامعة للولاية في الظاهر، ومعرفة من هو حجة في الرفيعة في الولاية وصفته
الجزء ١ · صفحة ١٢٢ولأن الاستغفار ولاية لا نعلم في ذلك اختلافا أن الاستغفار للذنوب ولاية ، لا اختلاف في ذلك بين أحد من المسلمين من أهل الاستقامة ، فلا يجوز أن يأتي على العبدحالة يقيم عليها ، لا يكون يتولى فيها نفسه ، فمتى فعل ذلك كان هالكا لأنه متى لم يستغفر ربه من ذنوبه التي ركبها في علمه أو جهله كان هالكا ، ومتى استغفر ربه وتاب إليه من ذنوبه ، كان لنفسه متوليا ولربه في دينه مرضيا في حكم الظاهر من نفسه ، وعلى العبد أن يتولى نفسه ولاية حكم الظاهر ما لم يصح معه من نفسه ولاية حكم الحقيقة عن الله وعن رسول الله أو عن لسان رسول من رسل الله ، أو في كتاب الله أو في كتاب من كتب الله ، فمتى صح معه في نفسه من أحد هذه الوجوه ، أنه ولي الله أو أنه سعيد أو أنه من أهل الجنة ، فعليه أن يتولى نفسه ولاية الحقيقة ، وعليه أن يستغفر لذنبه وللمؤمنين والمؤمنات .
ولا يجوز له أن يقيم على معصية الله ، ولا يضيع شيئا من حقوق الله ، ولا يركب شيئا من معصية الله ، لموضع ما قد صح معه في نفسه من ولاية الحقيقة ، وعليه أن يتولى من أنكر عليه ما ظهر منه من معصية الله ، ويتولى من برىء منه على ما ظهر منه من معصية الله ، ممن لم يعلم أنه قد علم منه مثل ما علم في نفسه ، من علم ولاية الحقيقة ، وعليه أن يؤدي جميع ما أوجب الله عليه في نفسه وماله ، من حق أو قود أو قصاص أوحد ، أو جميع ما أوجب الله عليه من حقوق الإسلام ، فإذا ضيع شيئا من ذلك اللازم ، أو ركب شيئا من تلك المحارم ، كان بدلك عاصيا وكان عليه الاستغفار من ذلك والتوبة ، وعليه أن يتولى نفسه ولاية الحقيقة التي قد صحت معه في نفسه ، ويؤدي ما أوجب الله عليه من الاستغفار والتوبة والحقوق ، ولا يضيع ذلك ، فإن ضيع ذلك كان عند نفسه في ذلك عاصيا ، وكان على كل حال لنفسه عند نفسه مواليا ، ولما أتى من معصية الله معاديا .