باب: معرفة أحداث المحدثين وولاية الرأي وبراءة الشريطة ومعرفة وقوف الرأي والسؤال في جميع المحدثين ومعرفة أحداث المحدثين وما يلزم في ذلك من الأحكام
الجزء ١ · صفحة ١٨٣فصل : فإن وقف عن هذا المحدث وقوف دين ، كما هو واقف عن سائر الناس ، لم يعلم منهم حدثا يتعبده الله فيه بالبراءة من محدثه إذا علم ذلك ، كما تعبده الله بولايته قبل ذلك ، فلا يقوم هذا في العقول ولا في حكم المعقول ، أن ينتقل عن ولايته بحجة بدين ، إلى وقوف بدين بغير حجة ، إلا بعلم يزيل عنه حكم ولايته له بالحجة بالدين ، ولا معنى للوقوف بالدين في هذا الموضع ، وإنما يصح معنا في هذا الموضع أن يتولى وليه برأي على ما قد وصفنا من ولاية الرأي ، أو يتولاه على شريطة البراءة منه ، في أصل الشريطة أو يقف عنه برأي لا بدين ، حتى يتبين له صواب ولايته بالحجة فيه ، فيتولاه على ما كان عليه ، أو يتبين له الحجة في كفره ، فيبرأ منه أو يلهمه الله صواب ذلك ، فيحكم فيه من حينه ، بما أراه الله من العدل والصواب ، لي ن الوقوف بالدين لا يصح إلا ممن لم يمتحن بولاية من قبل ، فكان في جملة وقوفه في الجميع من العالمين ، وهو في جميع العالمين واقف وقوف دين ، على اعتقاد الولاية لجميع أولياء الله ، والعداوة لجميع أعداء الله ، فلا يلزمه في أحد بعينه ولاية ولا براءة ، حتى يصح معه ذلك بالحجة الواضحة ، فإذا تولاه بالحجة الواضحة لم يرجع عن ولاية من تولاه بحجة إلى البراءة منه ، إلا بحجة واضحة ، و إلا فهو فيه بين البراءة بالدين فيه ، والولاية بالدين فيه بعينه ، ولا يكون مع ذلك وقوف بدين إلا أن تزول عنه أحكام الحجة ، ويدخل في حال الريب والتهمة والشبهة والإشكال ، فيترك ولايته للريب المشكل عليه ، لا من طريق جهل أحكام الأحداث التي أتاها ، ولا جهل فضله لقلة علم المتولي ، وهذا خارج من أحكام جهل الأحداث والقول فيها .
ومن هاهنا قال من قال : إن عليه في وليه السؤال ، إذا جهل حكم ما أن من الحدث ، ولو تولاه برأي لئلا يكون على شبهة من أمر وليه ،