كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: معرفة أحداث المحدثين وولاية الرأي وبراءة الشريطة ومعرفة وقوف الرأي والسؤال في جميع المحدثين ومعرفة أحداث المحدثين وما يلزم في ذلك من الأحكام

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

فهذا قد أتى ضد ما تعبده اللّه به إلا أن يتولاه ، ويعتقد براءة الشريطة في جميع المحدثين مع ذلك ، ويدخله في جملته مع هذا التعبد الحادث ، لم يضيق عليه ذلك في أصول الولاية والبراءة ، فكان بولاية وليه سالما ، ولو رأى منه ما لا يعلم أحق أم باطل ، أخطأ أم صواب ببراءة الشريطة ، الذي قد عذره الله بها ، عن علم جميع الصواب والخطأ ، ما لم يركب خَطَأً أو يتولى راكبه ، أو يضيع صوابا أو يتولى مضيعه ، فلما أن وجب عليه في دين اللهّ في حكم الظاهر في هذا بعينه ، لم ينفعه حكم الشريطة ، إلا أن يحدثها في حال ما تعبده الله به في ذلك ، ولم يكلفه اللهّ أن يقصد إلى ضد ما تعبده اللهّ به بغير علم يوصله إليه ، أو تقوم به الحجة عليه ، من معرفة حدث المحدث ، ولم يجز في أصل الدين أن يكلف هذا الذي قد كان وسعا

له ، ما لم يحدث حدثا يخرجه من حال السعة بولايته له بالدين ، كما كان عليه من ولايته .

١٨٢ / ٢٩٣