باب: معرفة أحداث المحدثين وولاية الرأي وبراءة الشريطة ومعرفة وقوف الرأي والسؤال في جميع المحدثين ومعرفة أحداث المحدثين وما يلزم في ذلك من الأحكام
الجزء ١ · صفحة ١٨٥وقد قال من قال : إن في هذا الموضع أيضا ، وقوف السؤال مع ولاية الرأي ، مكان ولاية الرأي ، لما تقدم من ولاية المحدث ووقوف الرأي عن إثبات ولاية الدين ، ولم يجز وقوف الدين الذي هو في جميع العالمين ، ممن لم يلزم فيهم تعبد من اللّه ، بولاية في أحد بعينه ولا براءة في أحد بعينه ، يهلك المتعبد بتركها وجهلها ، لأنه إذا وقف وقوف الدين في هذا الموضع ترك ما تعبده الله به ، من ولاية وليه بغير علم ولا حجة ، وترك علم ما تعبده اللهّ به في الحدث الواقع من وليه ، رجع إلى الإقامة على الوقوف بترك ذلك كله بجهله ، فلا يجوز له ذلك لأنه لا بد له في أحكام العقول من أحد أمرين : إما أن يكون وليه على ولايته ، فوقوفه عنه بدين خطأ ، وإما أن يكون وليه قد أتى ما يخرجه من الولاية إلى العداوة ، فلا يترك ما ألزمه الله من اعتقاد التعبد له ، في الولاية والعداوة في هذا المحدث ، إلى الوقوف على الإقامة على ترك ذلك كله ، وكل من لم يتعبده اللهّ فيه بشيء من أمر دينه بعينه ، وليس ذلك سواء ، بل في ذلك الفرق البعيد والخلاف الشديد ، لأن ترك ولاية الولي بغير حجة إلى الوقوف بالدين ، برجوع عن حال العلم إلى الجهل ، وترك لما ألزمه الله له في حكم تعبد الظاهر من الولاية إلى ولاية الشريطة ، ولن يجوز ذلك أبدا ، كما لا يجوز براءة من ولي والوقوف بالدين كالبراءة بالدين والولاية بالدين ، وهن أضداد لا يجوز أن يبرأ بالدين في موضع وقوف الدين ولا يتولى بالدين في موضع وقوف الدين ، ولا يقف بالدين في موضع براءة الدين .
ولا ولاية الدين ، وهذا ما لا يختلف فيه من قول المسلمين .
فإن قال قائل : وكيف جاز له أن يتولى برأي بعد أن كانت ولايته بدين ولا يعلم ذلك ، يبلغ بوليه إلى ترك ولاية الدين أم لا يبلغ به ذلك إلى خروج من ولاية الدين ؟