كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: معرفة أحداث المحدثين وولاية الرأي وبراءة الشريطة ومعرفة وقوف الرأي والسؤال في جميع المحدثين ومعرفة أحداث المحدثين وما يلزم في ذلك من الأحكام

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

قلنا له : لأن الرأي ليس بضد الدين ، وإنما الرأي من الدين وداخل في الدين ، وهو ضرب من ضروب الدين ليس بضد الدين ، فولايته لوليه بالرأي إثبات لولايته له بالدين ، وخروج من ولايته له بالدين إن كان خارجا من ولاية الدين ، وليس بخارج من ولاية الدين إن لم يكن خارجا من ولاية الدين ، لأنه ليس بضد للدين وإنما هو من الدين ، ووقوفه بالدين لا يجوز ، إِلا أن يكون ضدا لولايته بالدين ، كذلك براءته بالدين لا تجوز إلا أن تكون ضدا لولايته بالدين ووقوفه بالدين ، لأن الدين لا يكون أبدا إلا في واحد إما في ولاية وإما في براءة وإما في وقوف ، لا يختلف ذلك أبدا ، فيكون وقوف دين وولاية دين في شخص واحد ، ولا وقوف دين وبراءة بدين في شخص واحد ، ولا براءة بدين وولاية بدين في شخص واحد ، في حكم الظاهر ولا في حكم الحقيقة ، وأما في حكم الشريطة فقد يجوز ذلك ، لأنه إذا وقع نظره على شخص أن يكون معه في وقوف الدين ما لم يعلم منه حدثا في شريطته ، ولكون معه ذلك الشخص بعينه في الولاية إن كان وليا لله ، وفي البراءة إن كمان عدوا لله ، فهذا في الشريطة ، مع أن عليه في اعتقاده أنه لا يجمعه في حال واحد ولاية لله وعداوة لله أبدا ، ولو غاب أمره عنه فإنه لا محال في اعتقاده ، أنه كل من وقع عليه نظره من المتعبدين المكلفين أنه لا محال ، إما عدو لله وإما ولي لله ولا يجوز في شريطته أن يكون وليا لله عدوا لله في الشريطة ، ولا في حكم الظاهر ، ولا في حكم الحقيقة .

فصل : ولكن قد يجوز معه أن يكون معه وليه في حكم الظاهر ، الذي يتولاه في دين الله ، عدوا لله في شريطته التي يدين بها ، وفي الحقيقة عند

١٨٦ / ٢٩٣