باب: الشهادة على الأحداث في وجوب البراءة
الجزء ١ · صفحة ١٩٣فقال من قال : لا تجوز شهادتهم عليهم في شيء من الأحكام من الحقوق في الأموال ولا في الأبشار ، ولا في شيء من ذلك ، لأنهم ليسوا ممن خاطب الله بإجزاء شهادتهم ، إذ قال : ممن ترضون من الشهداء ، فليسوا بمرضيين ما كانوا لدين الله خائنين ، وفي شيء من دين الله مخالفين ، بل هم الخائنون لدين الله المستوجبون لعداوته وعداوة المسلمين .
فصل : وقال من قال من أهل العلم : تجوز شهادتهم في الحقوق ، ما كان ذلك متعلقا في الأموال خاصة ، ولم يدخل ذلك في الأبشار ولا الفروج ، مثل الديون والإقرارات والوصايا والمواريث ، ويكونون حجة على المسلمين في ذلك في الأموال ، ولا يلحق المسلمين في ذلك حجة في دينهم ولا تجوز شهادتهم عليهم في مثل الطلاق والعتاق والعدد وما يشبه هذا مما تدخل فيه أحكام الفروج.
وقال من قال : تجوز شهادتهم في كل ما وافقوا فيه المسلمين في أصل ما دانوا به ، وعلم منهم الموافقة بالدينونة فيه للمسلمين ، مما عدا ما يكفّرون به المسلمين .
فصل : وقال من قال : تجوز شهادتهم عليهم في كل ما وافقوهم فيه ولم يدينوا بخلافهم ، حتى أنه قد قيل : إنه تجوز شهادتهم عليهم في القوْد والقصاص ، ويقاد بشهادتهم المسلم ، ويقتص منه وهو على ولايته ، لأنه يخرج ذلك مخرج الحقوق ولا يخرج مخرج الحدود في بعض القول .
وقال من قال : لا تجوز شهادتهم عليهم في جميع ذلك ولا فيما تتعلق به الحدود من الحقوق ، مثل السرق والمحاربة التي يجب بها القطع والغُرم .