كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: الشهادة على الأحداث في وجوب البراءة

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

وقال من قال : تجوز شهادتهم في ذلك في الحقوق ، ويغرَّمون المال المتعلق به الحد ، ولا تقام عليهم الحدود بشهادتهم ، وذلك ما لا نعلم فيه اختلافا ، أنه لا تجوز شهادتهم على المسلمين ، لأن الحدود من المكفرات ، فلا تجوز شهادتهم على المسلمين في ذلك كله ، من جميع ما يجب به حد في الدنيا ، أو عذاب في الآخرة ، فذلك كله لا تجوز على المسلمين شهادتهم فيما معنا ، ولا نعلم بين أهل الاستقامة في ذلك اختلافا .

فصل : وأجمع المسلمون فيما معنا - لا نعلم بينهم اختلافا - أن شهادة العدول من قومنا جائزة عليهم من بعضهم بعض ، في جميع الحقوق والحدود والقصاص ، وجميع الأحكام الجائزة بين أهل الإقرار بالإسلام ، وكل فرقة منهم تجوز شهادتهم على بعضهم بعض ، وعلى سائر الفرق من أهل القبلة ، من الروافض والشيع والقدرية والمرجئة والخوارج ، وجميع من دان بخلاف المسلمين ومفارقتهم ، فشهادتهم جائزة على بعضهم بعض ، إذ كانوا عدولا لأنهم أهل ملة واحدة ، وأهل كفر ونفاق ، يجمعهم جميعا اسم الملة والكفر والنفاق . وأجمعوا فيما علمنا أن شهادة العدول من قومنا من أهل القبلة جائزة على جميع ملل أهل الشرك ، من عبدة الأوثان والنيران من أهل العهد وأهل الكتاب ، في جميع الحقوق وما ثبت عليهم من الحدود ، إذا كان في ذلك ثبوت حق للهّ وللعباد من حق أو حد .

١٩٤ / ٢٩٣