باب: أحكام الحقيقة وأحكام ولاية الحقيقة
الجزء ١ · صفحة ٢١ولو كان المقر بالجملة لا يكون سالما في الحكم ، في مخالفة الجملة ، حتى يقر بكل شيء من الإيمان ، باسمه أو بعينه أو بصفته ، ما جاز أن يكون مسلما بالجملة ، ولكان مشكوكا ، وما جاز أن يتولى أهل الإسلام ، مشكوكا فيه ، ولما وضع عنه أحكام الشرك ، حتى يعرف منه الإقرار بكل القرائن ، لأنه إذا أنكر شيئا من القرائن ، ولو آية واحدة ، أو معنى واحدا مما قد جاء في الكتاب ، كان بذلك مشركا ، فلو كان لا يكون الإقرار بالجهلة كافيا للمقر بذلك ، كان يكون أبدا مشركا ، حتى يقر بجميع ما يكون ، وإذا أنكره كان مشركا ، وكان في الشرك أبدا ، حتى يعلم منه الخروج من الشرك بالإقرار ، وبجميع ما إذا أنكره ، كان مشركا ،وإذا كان لا يصح لأحد إيمان ولا إقرار أبدا ، ولا يصح ذلك أيضا لنبي مرسل ، ولا لأحد من الملائكة ، ولا كان ذلك يصح أيضا لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ولكان هذا خارج في حكم الله -تبارك وتعالى - ، من أحكام المعقولات ، وأن الله - تبارك وتعالى - يكلف العباد ما لايطيقونه ، وإذا ثبت هذا بطل حكم الحكمة ، من صفة الله -تبارك وتعالى - ، ودخل في صفة الله أنه غير حكيم ، تعالى الله - عز وجل - عن هذا علوا كبيرا ، وهذا باطل لا يدعيه أحد فيما علمنا من أهل القبلة .
فصل : فإن قال : يكون مقرا بإقراره بالجملة ، ولكن لا يكون مستكمل الإيمان ، إلا بمعرفة من جاء خبره في كتاب الله من سعيد أو شقي ، أو عدو أو ولي .
قيل له : فإذا لا تثبت الولاية لأحد إلا بالدعوة له ، إلى علم أولئك كلهم ، فمن لم يعرف ذلك منهم ، فما يكون حاله عندك بأحكام الإسلام ؟
فإن قال : يكون وليا إذا دعي إلى ذلك وعرف قوله فيه ، فإن عرفه كان ذلك أفضل في إيمانه ، وآكد لولايته ، وإن لم يعرف ذلك وجهله ، كان ذلك واسعا له ، وثبتت ولايته على ذلك .