باب: أحكام الحقيقة وأحكام ولاية الحقيقة
الجزء ١ · صفحة ٢٠قيل له : فإذا كان مسلما فكيف يكون مسلما لا يسعه جهل ما يكون مسلما بجهله ، إن هذا هو المناقضة في الأصول ؟
وإن قال : يكون مسلما حتى يضيع لازما ، ويركب محرما .
قلنا له : وأي لازم في هذا ، وأي محرم في هذا ؟ إذا آمن بالجملة ، وأقر بها ، وشهر له اسم الإقرار بها ، والتدين بها ، أليس قد خرج من أحكام الشرك بجملته ، ودخل في أحكام الإقرار بجملته ، ولم يبق شيء من الشرك ، إلا وقد برىء منه في الحكم من عبدة الأوثان ، واليهودية والنصرانية والصابئين ، وكل الجاحدين ، وصح له الإقرار بالإيمان ، وبرىء من المحنة عن جميع فنون الشرك بجملته ، وإذا برىء من الشرك بجملته ، لم يبق عليه محنة من الرد على أحد من النبيين والرسل والملائكة ، والإنكار لأحد منهم ، ولا أحد ممن عليه الإيمان به في الجهلة ، وممن يخرج أنه يخالف الإيمان فى إنكار النبيين والمرسلين والملائكة ، والادعاء في أمرهم بعير الحق ، فقد برىء المقر بالجملة ، من جميع ذلك في حكم الظاهر ، ولم يبق عليه محنة إلا بما يخالف فيه أهل الإقرار ، من صنوف أهل القبلة ، فقد برىء المقر بالجملة من الشرك ، ومن التهمة بشيء من الشرك ، ومن التهمة بالإنكار لشى من رسل الله وأنبيائه وملائكته ، ومع ذلك فإنه في الجملة مقر مؤمن بجميع ذلك ، إذا أقر بالجملة ، ولا نعلم في هذا اختلافا بين أحد من أهل القبلة .