كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: الشهادة على الأحداث في وجوب البراءة

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

فقال من قال : لا تجوز الشهادة على الأموات في الأحداث الموجبات ولا فيما ينتقل أمرهم عن حال ما هم عليه إلى عداوة ولا وقوف عن ولاية ، وكل من مات فقد ماتت حجته ، والحجة عليه غير قائمة في الأحكام المتعلقة عليه في نفسه ، والبراءة حكم خاص في النفس ، وسواء ذلك كائنا من كان الميت ، فمن لم يصح معه كفره وحدثه بعيان أو سماع أو شهرة بحدثه ، لا يدفع ولا يشك فيها ، فقد أثبت أمره معه على كل حال على ما هو عليه ، لا ينتقل عنده حاله عن حال ما كان عليه بحجة الشهادة ، ويتولى المسلمين على براءتهم ممن برئوا منه ، أو شهدوا عليه بحدث مكفر ، ولو كان من الأئمة الضالين ، الذين صحت ضلالتهم مع غيره ، بعيان أو سماع أو شهرة ممن سلف ومات ، ولم يجب عليه حكم كفره بالبينة بالشهادة في حياته ، وهذا القول هو أصح معنا ، ما علمنا أنه قيل في أمر الشهادة على الأحداث على الأموات ، وسواء ذلك معنا كان الميت ممن شهد عليه بخلاف الدين مما يدين به ، أو بانتهاك لما يدين بتحريمه ، أو كان من الأئمة المبتدعين أو الفاسقين فيما يدينون بتحريمه ، فكل ذلك سواء فمن لم يصح معه حدث هذا الميت قبل موته ، بعيان أو كفر أو سماع له ، أو يصح معه حدثه بشهرة لا يرتاب فيها ولا في صحتها لحدثه ، فهو سواء ، ويلحق فيه القول على ما وصفنا . وصحة شهرة حدثه قبل موته وبعد موته سواء ، ولا فرق في ذلك في صحة الشهرة عليه بحدثه في حياته ولا بعد موته .

وقال من قال : إنما يجوز ذلك في أئمة الضلال من جميع الأئمة في الدين ، والفُسّاق الذين فسقوا في دينهم وهم أئمة ، وكانوا أئمة دعاة إلى دين الضلال ؟ من الأئمة الضُلاّل وفي دين الضلال ، لا يجوز في غير هؤلاء .

فصل : وقال من قال : يجوز ذلك في جميع من لم تثبت له ولاية مع المشهود عليه بذلك الحدث ، ممن تجوز شهادته عليه .

٢١٠ / ٢٩٣