باب: الشهادة على الأحداث في وجوب البراءة
الجزء ١ · صفحة ٢١٢قلنا له : فقد أجزت قبول الشهادة على الأئمة بالكفر ، ونقضت الإجماع الذي قلت أنه مجمع عليه أنه لا تقبل فيهم للجهال دون العلماء ، فللجهال معك أن يبرؤوا من العلماء والأئمة ، إذا جهلوا ما يلزمهم في أموهم ، ويكون معك الجهال بالأئمة أعذر في البراءة منهم .
فإن قال : نعم فقد أبطل الإجماع .
فصل : فإن قال : لا يجوز لأنهما إِمامان للمسلمين جميعا ، وليس كغيرهما من الناس .
قلنا له : هما إِمامان للمسلمين من عرفهما ومن لم يعرفهما أو لمن عرفهما دودن من لم يعرفهما .
فصل : فإن قال : هما إمامان لمن عرفهما ولمن لم يعرفهما ، وحكمهما في ذلك على من عرفهما ومن لم يعرفهما ، أنه لا تقبل عليهما شهادة ، فقد أبطل الشهادة على الميت ، إِذا لم يعرف أنه ليس من الأئمة في الدين ، ولا من علماء المسلمين ، إذا أمكن أن يكون من الأئمة في الدين ، أومن علماء المسلمين عند بعض من خصه ذلك من المسلمين ومن نزل بمنزلة ذلك مع أحد من المسلمين في الدين ، وإذا ثبت هذا بالإجماع في الأئمة لم يتعر من كل مجهول من الخليقة أن يكون بأحد هاتين المنزلتين ، ولا تجوز فيه الشهادة عند من جهل أمره ، لإمكان ذلك فيه ، ولثبوت الإجماع أنه لا يجوز فيه ولا عليه الشهادة ، ومحال أن يحيط الإنسان بعلم جميع العلماء والأئمة في الدين . ومن نزل بتلك المنزلة في الدين فقد ثبت له أنه لا يقبل فيه ذلك مع أحد من المسلمين إِلا من علم أنه خارج من المنزلة التي تجوز في دونه قبول الشهادة ولا تجوز الشهادة فيه بالإجماع عليه .
فإن قال : لا يشبه أبا بكر وعمر أحد في هذا ، وإنما قد قامت الحجة لهما على الجميع .