باب: الشهادة على الأحداث في وجوب البراءة
الجزء ١ · صفحة ٢١٣قلنا له : فليس معك لي حد عذر إلا بالعلم أنهما إمامان ، وأنهما لا يجوز قبول ذلك فيهما ، فإذا ألزمت ذلك الجميع ، خرجت من الإجماع إلى الضلال ، لأن عامة المسلمين لا يعلم أبا بكر وعمر ما منزلتهما ، ويسلم الناس بدون معرفتهما في الإجماع ، وأنت قد ادّعيت الباطل على المسلمين .
فإن قال : ليس على الناس كافة أن يعلموهما ولا منزلتهما ، رجع إلى القول الأول ، وأنه قد شهد عليهما الشاهدان ، فلا مخرج معنا في هذا من أن لا تقبل الشهادة على الميت ، إلا عند من علم أنه ليس من الأئمة في الدين ، ولا من علماء المسلمين ، وإذا ادعى ذلك في علم أحد أنه ليس من العلماء ولا من الأئمة ، فقد ادّعى ضربا من الغيب ، لأنه وإن لم يعلم أنه من علماء المسلمين ، فقد يمكن أن يعلم غيره ذلك ، وأن يكون قد نزل بمنزلة ذلك في غير أن يعلم هو ذلك منه من لم يعلم كفره ، فكل من لم يصح كفره بعيان أو سماع أو شهرة من الموتى ، فقد بطلت عنه حجة الشهادة عليه في أمر حدثه على هذا،إلا أن يقول إنه ما لم يعلم أنه من الأئمة ، فقد أجيز له سماع البينة عليه بالحدث ، فإنه يجيز على هذه البراءة من أبي بكر وعمر وجميع الأئمة من الأولين والاخرين .