كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: التوحيد والشاك فيه وغير ذلك

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

فصل : وإن كانت محنته مما أوجب الله عليه العمل به أو العلم له ، والشهادة به وعليه والدينونة والإقرار به لله في استتمام إقراره بجملته كان عليه أن يعمل بذلك ويقر به ويشهد به له ، ولا يسعه غير ذلك ، فإذا كان ذلك الممتحن به من دين الله وبالعمل به مما يدرك علمه من حجج العقول بغير السماع ، ويمكن درك ذلك بغير عبارة من جميع الشهادة للهّ في دينه على عباده وفي جميع دينه ، على الممتحن بذلك علم ذلك مع ذكر ذلك ، أو خطور ذلك بباله أو الدعوة إلى ذلك والعلم لمعاني ذلك ، فإذا خطر ذلك ببال العبد أو سمع ذكره وعرف معاني ذلك والمراد به ، لم يسعه إلا علم ذلك والشهادة به ، وعليه لله في دينه في ذاته ، وله على عباده من جميع إثبات توحيده في جميع ذاته وجميع أسمائه وصفاته من نفي الأكفاء عنه والأضداد والنظراء والأنداد والصاحبة والأولاد والآباء والأجداد والشركاء والأشكال والوزراء والأمثال ، وإثبات الأزلية له والقدم والربوبية والديمومة ، وأنه لم يزل كائنا بلا تكوين ولا كون ، ولا نصير له في ذلك ولا عون ، ولا كائن قبل ذلك غيره ولا مكوّن ، ولا مكان مكون ولا متكون ، والشهادة له على ما سواه بالحدوث ، وأنه لا يشبه المحدثات في شيء من الأشياء ، ولا في معنى من المعاني ولا في حال من الأحوال ، لأنه هو المحدث للمحدثات والمكوّن للمكونات ، فلا يجوز أن يوصف المكوِّن بصفة المكوَّن ، ولا أن يوصف المحدِث بصفة المحدَث ولا يشبه في شيء من الأشياء ولا في ذات ولا في صفات ، تعالى الله عن شبه خلقه له وشبهه لهم علوا كبيرا .

٢٤٣ / ٢٩٣