كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: التوحيد والشاك فيه وغير ذلك

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

فصل : كذلك نفي الجور عن الله -سبحانه - والعجز والحاجة وحلول الآفات والنقصان والزيادات والسكون والحركات والزوال والانتقال ، والقيام والقعود والنوم والسمود ، فكل هذا منفي عن الله ، فإذا خطر ببال العبد هذا وعرف معناه من أمر الله وفي الله ، كان عليه أن يثبت لله ما عليه أن يثبته له ، وبنفي عنه ما عليه أن ينفيه عنه ، ويوّحد الله بتوحيده ويعرفه بكرمه وجوده ، وغير منفس للعبد في السؤال عن ذلك إذا خطر بباله أو سمع بذكره دون أن يعلم ذلك من صفة الله ، إذا عرف معناه والمراد به .

كذلك من صفته -تبارك وتعالى- أنه لا تحويه الأقطار ولا تدركه الأبصار ولا يختلف عليه الليل والنهار ، ولا تغيب عنه العلانية والأسرار ، ولا تتضمنه الأماكن ولا يحتاج إلى المواطن والمساكن ، ولا يجري عليه القدر ، ولا يحيط به الفكر ، ولا يدرك بشيء من الحواس ولا برائحة ولا مساس ، ولا يقاس في شيء من أمره بمقدار ولا مقياس ، ولا يشبه في شيء من أمره ولا من ذاته ولا من صفاته إلى شيء من الأشياء ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .

٢٤٤ / ٢٩٣