باب: التوحيد والشاك فيه وغير ذلك
الجزء ١ · صفحة ٢٥٥وعليه كما يشهد لنفسه أن يشهد به على غيره ممن هو مثله من المكلفين بدين الله ، وكذلك كل منزلة من الكفر والمعصية لا يسع العبد جهلها ولا الشك فيها من المعاصي التي لا يسع جهلها ، فكل ما كان عليه أن يدين به من ذلك ، يوجب عليه أن يعلم أنه لا سلامة له من المعصية لله والعداوة إلا بترك تلك المعصية أو العمل بتلك الطاعة مما لا يسع جهله ، وعليه أن يعلم من حجة العقل في كل ما كان عليه العلم فيه ولا يسعه الشك في ذلك ، فعليه أن يعلم أن علم الله في المكلفين كعلمه لنفسه ، وأن يشهد على غيره ممن هو مثله بمثل ما عليه أن يشهد به على نفسه ، ويشهد لغيره فيه من المكلفين ممن هو مثله بمثل ما يشهد لنفسه فيه من إيمان أو كفر أو طاعة أو معصية من قول أو عمل أو نية .
وأصل ذلك كله أنه كل ما لم يسع جهله من الطاعة لم يسمع جهل علم طاعة من أتاه وعمل به وقال به وعلمه واعتقده وشهد به لله - تبارك وتعالى - ، كان القائل له والعامل به والشاهد له وعليه هو الذي يشهد به لنفسه أو لغيره من المكلفين ممن هو مثله من المتعبدين ، وعليه أن يشهد لغيره كما يشهد لنفسه في أداء الطاعة فيما كلفه ، لأنه لا يجهل حال المعصية منه أو من غيره من حال الطاعة ، وحال ما يستحق به السخط أوالعقوبة من حال الرضا والثواب ، وهذا مما تقوم به الحجة في الدين من حجج العقول ، ولا يعذر في ذلك الجاهل ولا الواقف السائل ، وعليه علم ذلك وأحكامه مع وقوفه على معانيه ولو لم تبلغه الحجة من سماع ولا نظر ولا أثر .
فافهموا - رحمكم الله - هذا الفصل الجليل من أحكام الولاية والبراءة فإن له عبارة وتفسيرا طويلا وحكما في دين الله ثابتا أصيلا ، والعالم به حائز كثيرا من العلم غير قليل .