كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: التوحيد والشاك فيه وغير ذلك

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

فأحكام الولاية والبراءة في دين اللّه تخرج من حكم كتاب اللّه -تبارك وتعالى - ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومن إجماع المسلمين ومن حجج العقول على غير ما تأولته الملبِّسة ، وعلى غير ماتكلفته المتكلفة وكلفوه ضعفاء المسلمين . وكما لا يجوز أن يخالف أحكام الدين في الوضوء والصلاة والصوم والزكاة ، كذلك لا يجوز أن يخالف أحكام دين اللّه في الولاية والبراءة ، بل لا يجوز إلا أن ينزل كل فصل من دين اللّه في منزلة ، ويلزم كلا من العباد ما يلزمه منه من قول أو عمل أو نية أو شهادة أو معرفة . فإذا خالف العالم أو الجاهل أصول ذلك بعلم أو بجهل أو بدين أو برأي لم يسعه ذلك ، وكان بذلك هالكا .

فصل : وكذلك كل منزلة من الإيمان لم يسع العبد جهلها وجهل العلم بها ، فعليه أن يعلم إذا خطر بباله ذلك أو سمع ذكره أودعي إلى ذلك وعرف معناه والمراد به أنه لا سلامة له من المعصية لله - تبارك وتعالى - ولا من عداوته وسخطه إلا بالعلم بذلك والإقرار به والدينونة به على ما يقع له من علم ذلك ، وأنه إذا أقر بذلك ودان به لله -تبارك وتعالى - فقد خرج من معصية الله -تبارك وتعالى - ، ومن سخط اللُّه وعداوته ، لأنه لا يصح أن يكون حال واحد يشهد به على نفسه أنه إن أتاه كان عاصيا حتى يكون عليه أن يعلم أنه إذا لم يأته كان مطيعا في ذلك ، وأن الله لا يسخط عليه ولا يعاديه ولا يعاقبه على فعل ذلك وتركه معا جميعا ، فإما أن يعاقبه على تركه إذا تركه ويثيبه على فعله إذا فعله ، وكذلك يواليه ويرضى عنه على فعل ذلك ، الذي يعاقبه ويسخط عليه على تركه .

٢٥٤ / ٢٩٣