باب في: الولايات والبراءات، وتصنيف ذلك
الجزء ١ · صفحة ٢٨والعجب العجيب كيف خص الحكم في علي بن أبي طالب وعثمان بن عفان ، وموسى بن موسى وراشد بن النضر ، والبراءة منهم دون غيرهم من المحدثين والجبابرة ، والمفسدين وأهل البدع والخلاف في الدين ، من المقرين من أهل القبلة والجاحدين ، وغيرهم ممن لا يحصى عدده ، ولا يبلغ أمده ، ولا ينقضي عدده ، إلا ما شاء الله . والمعنى في الجميع من أولياء الله وأعداء الله واحد ، والقول فيهم واحد ، والحكم فيهم واحد ، قد أوجب الله وفرض وأمر بعداوة جميع أعدائه ، وأوجب وفرض وأمر بولاية جميع أوليائه ، فهل يقدر أحد من الخليقة أن يقول : إن الله -تبارك وتعالى - قد كلف عبدا من عبيده من الأولين والآخرين أن يوالي جميع أولياء الله من الأولين والآخرين بأسمائهم وأعيانهم ، أو يعادي جميع أعداء الله بأسمائهم وأعيانهم . أو هل حكم بذلك كتاب الله المستبين ، أو ادعى ذلك محق أو مبطل على رسول من رسل رب العالمين - صلى الله وسلم عليهم أجمعين - ، أو في إجماع المسلمين ، أو يقوم ذلك في حجج العقول من العاقلين ، أن يكون الله -تبارك وتعالى - قد كلف العباد في الولاية والبراءة ج أن يعادوا له جميع أعدائه بأسمائهم وأعيانهم ، أو يوالوا له جميع أوليائه بأسمائهم وأعيانهم ، هذا ها لا تحتمله العقول ، ويتنافى عن الله -تبارك وتعالى- في أحكام الأصول ، وليس له أساس ، ولا منه محصول ، والله وكيل على ما نقول .
---------------------------------
1- جزء الآية (23) سورة الزخرف .