كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: اختلاف أهل الدعوة والأحداث الواقعة في عُمان

الجزء ١ · صفحة ٢٨٢

وكان فريق ممن ينتحل نحلة أهل الاستقامة والحق من أهل الدار يقف عن موسى وراشد في أمر تلك إلامامة ، إذ أشكل عليه أمرهما لترك النكير من الصلت بن مالك ومن أعلام أهل المصر عليهما في حين تقدمهما في ذلك ، وإذ دخلا في ذلك على وجه لم يصح لهما في ذلك حجة ، حق على الصلت أن يزيل الشبهة من أمرهما ، ولم تقم للصلت عليهما حجة تزيل صوابهما ، وإذا لم يقع الإجماع من المسلمين على باطلهما في حين ما جرى منهما ذلك من المشاهدين لهما ، وإذا لم يقع الإجماع منهم على تصويبهما فلما أشكل ذلك من أمرهما توسعوا بالوقوف عنهما من غير أن يبرئوهما من البغي ، ولا يحكموا عليهما به ، ومن غير أن يبطلوا حكم فعلهما ، ولا يجهلوا حكم البغي فيهما على أنهم يتولون أهل الاستقامة من المسلمين من أهل الدار ، على ما خصه من الحكم فيهما من ولاية أو براءة ، ما لم يصح أن المتولي لهما تولاهما بغيرحق .

وأن المتبرىء منهما برىء منهما بغير حق ، وعلى أن كلا مخصوص فيهما بعلمه ، مالم يصح باطله على ذلك بوجه من الوجوه ويخصه ذلك ، فهو خاص لمن صح عليه ذلك فيهما ومنهما ، ويقف عن الصلت لما أشكل من أمره ، إذ لم يظهر منه نكير على موسى وراشد في تقدمهما في الامامة في حياته ، ولا صح منه تبرؤ من الإمامة إليهما على وجه يصح منه ذلك ، على ما يجوز له ويسعه ، وإذا لم يصح معهم بالإجماع صحة إمامة راشد ، فتزول عنه الشبهة والإشكال والشكوك على أنهم يتولون أولياءهم من المسلمين على ولاية الصلت من غير شريطة في ولايته حتى يعلموا منهم ولاية له على غير الحق ، ويصح ذلك على أحد ممن تولاه ومنهم من وقف عن موسى وراشد لإشكال أمرهما .

٢٨٢ / ٢٩٣