باب: اختلاف أهل الدعوة والأحداث الواقعة في عُمان
الجزء ١ · صفحة ٢٩٢وقال من قال من المسلمين : إنه إذا سال رجل رجلا ممن يبصر الولاية والبراءة عن ولاية رجل من الناس فيرفع إليه ولايته ، لم يجز إِلا قبول ذلك منه وتصديقه وولاية من تولاه بعد السؤال ، وإن لم يسأله ورفع إليه ولايته على غير سؤال فهو مخير في ولايته إن شاء تولاه وإن شاء لم يتوله حتى يتولاه اثنان ممن يبصرا الولاية والبراءة ، فإن تولاه اثنان على سؤال أو على غير سؤال لم يسعه إِلا الولاية له على ذلك .
وقال من قال : إِذا تولاه واحد ممن يبصر الولاية والبراءة كان مسئولا عن ذلك أو غيرمسؤول ، لزم من علم منه ذلك ولاية المتولي ولو لم يكن له في ذلك تخيير، وعليه ولايته .
وقال من قال : هو مخير في الولاية له ، سال عنه المتولي له أو لم يساله حتى يتولاه اثنان ممن يبصرا الولاية والبراءة ، فإذا تولياه لم تجز إلا ولايته ولم يكن هنالك تخيير، ولانعلم في ذلك اختلافا .
إِذ لانعلم في حكم من الأحكام أن الكفر يصح بشيء لا يصح به الاسلام . وكذلك الولاية بالشهرة أجدر وأولى أن يثبت لأهل الإسلام بالشهرة إذا لم يقع فيهم ريب ولا شبهة من طريق الشهرة ، كما يجب على أهل الكفر بالشهرة به ، وتجب عليهم بذلك البراءة .
ومن المحال أن يكون الكفر يعلو حكمه حكم الإسلام ، أو المعصية يعلوحكمها حكم الطاعة ، أو البراءةُ الولايةَ ، وإنما يخرج عندنا ذلك ممن قال به أن الولاية لا تصح إلا بالخبرة ، ولو صح من أحد العمل بالصالحات لم تجب له الولاية حتى يعلم منه ما يوافق به المسلمين ، إذا لم تصح له بالشهرة مع العمل بالصالحات اسم يبرأ به المتسمى به ، من التدين بالضلال ويبرأ به من الاختلاط في الأسماء التي تجمع أهل العدل وأهل الضلال ، ويبرأ به من التهم بالتدين بالضلال من ذلك ، وأما اذا ظهر له من العمل الصالح بالشهرة اسم أهل الاستقامة من المسلمين لم يحتج إلى محنة وثبت له اسم الإيمان ، ووجبت له الولاية وعرف منه بذلك الموافقة.