باب: ولاية الشريطة وبراءة الشريطة
الجزء ١ · صفحة ٣١ولا يكفيه بلوغ علمه إلى شيء من الأسماء إلا أن يعادي أهل عداوة الله من أهلها ، وكلما بلغه وعرفه من أسماء أولياء الله وصفاتهم ، ومعاني طاعة الله فلا يسعه إلا أن يوالي جميع أهل تلك الأسماء والصفات والمعاني لله ، فكل ما صح معه في ذلك شيء ، لزمه حكم التعبد به في شريطته ، وكان ذلك كافيا له عن جميع الولاية والبراءة ، في حكم الظاهر وفي الحقيقة ، حتى يصح معه في أحد من الناس باسمه وعينه حكم حقيقة ما وصفنا ، فيحكم فيه بعينه من ولاية أو براءة ، أو سعادة أو شقاء .
فإذا صح معه في أحد من الناس باسمه وعينه ، كان ذلك من نزول بليته في ذلك ، وزال عنه حكم السعة في أحكام الشريطة وبأحكام الشريطة ، وكان عليه في ذلك العبد بعينه أن يحكم فيه بحكم ما استحقه من أحكام الحقيقة ، فإن ضيع ذلك الذي قد امتحن به في هذا العبد ، من أحكام الحقيقة لموضع ما قد دان به في الجملة من أحكام الشريطة ، ولأن هذا الذي قد صحت فيه أحكام الحقيقة ، داخل في جملة ما دان به من أحكام الشريطة ، في أولياء الله وأعدائه ، وحكم بحكم الشريطة واجتزأ به عن حكم الحقيقة ، وكان بذلك ناقضا لجملة ما دان به من شريطة الولاية والبراءة ، وخارجا من حكم ها قد استحق عليه في جملته من حكم الشريطة ، لأنه إنما كانت الجملة له في أحكام الشريطة كافية له عن أحكام الحقيقة وأحكام الظاهر ، ما لم يمتحن بشيء من أحكام الحقيقة وأحكام الظاهر ، فإذا امتحن بشيء من ذلك ، ولزمته الحجة في ذلك ، لم تكن الجملة كافية له عن تفسير ما لزمه من تفسيرها ، كما أنه لم تكن الجملة كافية له ، عند نزول بليته في حكم الشريطة من الولاية والبراءة ، وكالت بتضييعه ما قد نزلت به بليته ، من المحنة بأحكام الشريطة ، ناقضا لجملته التي أقر بها ، وكانت أحكام الولاية والبراءة بأجمعها داخلة فيها ، حتى يمتحن العبد بشيء منها أو بجملتها .