كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: ولاية الشريطة وبراءة الشريطة

الجزء ١ · صفحة ٣٣

وقد صح في العقول ، أنه لا يجوز في صفة الله -سبحانه وتعالى - أن يساوي بين أوليائه وأعدائه ، وأهل طاعته وأهل معصيته ، في الرضا والمحبة والثواب والعقاب ، والعداوة والولاية ، فهذا من المحال . فصح الأصل ، أنه على العبد أن يعادي جميع أعداء الله ، ويوالي جميع أولياء الله ، لأنه لا يصح في العقول أن يرضى الله - تبارك وتعالى -من أحد من عباده ، أن يجمع بين أوليائه وأعدائه ، وأهل طاعته وأهل معصيته ، في المحبة والبغضة ، والعداوة والولاية ، والرضى والغضب ، ولا يجوز إلا أن

يلزم العبد أو يرضى لله عمن رضي الله عنه ، ويسخط لله على من سخط الله عليه ، ويعادى لله جميع من عاداه ، ويوالي لله جميع من والاه ، هذا مما تقوم به الحجة من حجة العقل .

فلما أن ثبت هذا ثبت أن لا أحد من عباد الله ، يقدر على ولاية جميع أولياء الله ، على سبيل ما والاهم بأسمائهم وأعيانهم ، ولا يقدر على عداوة جميع أعداء الله ، على سبيل ما عاداهم الله بأسمائهم وأعيانهم ، ولم يجز في العقول أن يتولاهم جميعا ، فيكون قد جمع بين أولياء الله وأعدائه في الولاية ، ولم يجز في العقول أن يعاديهم جميعا ، فيكون قد جمع بين أولياء الله وأعدائه في العداوة .

٣٣ / ٢٩٣