كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: ولاية الحقيقة وبراءة الحقيقة

الجزء ١ · صفحة ٥١

وكذلك إن أتت حالة لا يكون فيها بدا من أن يبين له على وجه الإنكار عليه ، والأمر له مما يخاف أن يخالفه ، ويستدل بذلك الوصف على الباطل ، ولا بد من أن ينكر ذلك عليه ، وينتهي علم ذلك إليه ، وذلك في المثل ، مثل أن يسال عن الخمر وصفتها المحرمة وما الخمر ، وهو ممن يركبه ولا يؤمن عليه أو يستحله ، وسال عن الخمر ، فلا بد أن يوقف على الخمر وصفتها ، وينهى عن تلك الصفة ، ويقال إن هذه هي صفة الخمر ، فاتق الله فيها ولا تأتيها ولا تركبها ، فإن وقع في ذلك بذلك دلالة له على صفة الخمر ، فعمل بذلك وركبه بتلك الصفة ، ولو كان جاهلا بها قبل ذلك ، لم يقع ذلك موقع تضييع الحكمة ، بل كان ذلك موقع الحكمة ، لأنا وجدنا الله -تبارك وتعالى - أحكم الحكماء ، وأعلم العلماء يصف في كتابه وتنزيله الإيمان والكفر والطاعة والمعصية ، وقد علم الله - تبارك وتعالى - أن ذلك التنزيل الذي أنزله ، كثير من عباده يكفرون به ويحتجون به على أنبيائه ورسله ، ولقد كان ذلك من فعالهم غير مجهول ولا متناكر ، فلم يكن ذلك من الله - تبارك وتعالى - يقع موقع الإعانة للكافرين على كفرهم ، ولا لأعدائه على عداوتهم ، وإن كان قد كان ذلك في علمه ، وقد كان ذلك من فعالهم ، فإن ذلك حجة منه عليهم وإعذار منه إليهم ، لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ، وبعدإقامة الحجة بالتنزيل ، بإيضاح السبيل لإبانة الدليل ، ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم : وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا)( 1 ).

٥١ / ٢٩٣