باب: ولاية الحقيقة وبراءة الحقيقة
الجزء ١ · صفحة ٥٠واتهموا في التنزيل ، واستخينوا فيه ، كما أنهم أهل الكتاب ، فيما يدعون أنه من الكتاب ، إلا ما صح أنه من التنزيل ، لأنه لا تقوم حجة أبدا بمتهم ولا خائن ، إلا فيما لا يسع جهله ، لأنما تقوم الحجة وتكون حجة المأمونين المصدقين ، فيما قالوه مما هو حق في حكم دين الله ، كما قالوه وشهدوا به ونقلوه ، وكل من خالف شيئا من أصول الدين ، بضلال التأويل وبجحود التنزيل ، كان متهما في ذلك مستخانا فيه ، وكان تعليم ذلك الشيء الذي خالفه من الحق له ، غير مباح على وجه المعونة له على معصية الله ، لأنه يستعين بذلك على معصية الله ، التي خالف فيها أصل دين الله -تبارك وتعالى - ، ويتقوى على الوصول إلى معصية الله ، ويتقوى بها على إثبات أصول دينه ، الذي خالف به أصول دين الله ، فكل ما كان من هذا الوجه على هذا الوجه ، فلا يجوز أن يعلم ذلك من الحكمة ولا من الدين ، إلا أن ينزل ذلك بمنزلة لا بد منها ، أن يسأل عن الأصل الذي يدعى إليه ، ويحتج به عليه ، فيوصف له ذلك فقط ، ولا يراد ذلك إلا من طريق أن يسأل على ذلك دليلا ، يكون عليه حجة ، ولا يكون له حجة في ضلالته ، فكما سأل عنه وطلبه مما يكون عليه للحق حجة ، ولا يكون له في أصل مذهبه وباطله بذلك حجة على أصول الحق ، فذلك مباح بذله له ، وذلك من اللازم أن يؤمر بالمعروف من ذلك ، وينهى عن المنكر .