باب: ولاية الحقيقة وبراءة الحقيقة
الجزء ١ · صفحة ٥٣فصل : والشهرة في هذا ومثله وجميع الشهوة ، يصح من الأخبار من أهل الإقرار وأهل الإنكار من الأبرار ، من أهل القبلة والفجار ، ولا فرق في صحة الشهرة من أين صحت ، إلا أن لكون الشهوة شهرة دعوى ، فإن شهرة الدعوى لا تصح ولا تكون حجة من مدع ، ولا شهرة من طريق أصول الدعوى ، فإذا كانت الشهرة أصلها حق ليس بدعوى ، وصحت من غير أهل دعوى ، وهي حجة لمن بلغته وحجة على من بلغته ، وإذا كانت الشهرة أصلها دعوى وكذب ، ثم تظاهرت تلك الدعوى وشهرت ، حتى قامت مقام الشهرة للفعل والقول والحدث ، لكثرة شهرة تلك الدعوى ، فليس تلك بشهرة تكون حجة لمن بلغته ، ولا حجة على من بلغته ، وذلك باطل وزور ، وقابل تلك الشهرة ولو جهلها ، والحاكم بها ضال غير مهتد ، ولو جهل ذلك ، وتظاهرت تلك الشهرة من الأبرار والفجار ، على ما تظاهر من تواتر الأخبار ، كان ذلك في الأصل باطلا ، والقابل له قابل لباطل ، والقائل له قائل بالباطل ، والعامل له عامل لباطل وبباطل ، والشاهد به شاهد بباطل ، لأن الأصل باطل ، فكلما كثر الباطل كان باطلا ، ولا فرق في قليله وكثيره وصغيره وكبيره ، ومحال أن يكون الباطل حقا أبدا ، لأن الباطل قل أهله أو كثروا"فهو باطل ، والحق حق -قل أهله أو كثروا-فهو حق .