باب: ولاية الحقيقة وبراءة الحقيقة
الجزء ١ · صفحة ٥٤فصل : كذلك شهرة كل دعوى إذا كان أصلها ، تخرج مخرج الدعوى فهي شهرة دعوى ، وقول دعوى ، ولو كان المدعى عليه تهلك الدعوى مبطلا ، وكان المدعي لتلك الدعوى عليه صادقا عند الله في ادعائه ، موافقا لطاعة الله ورضائه ، كان المدعي لتلك الدعوى النازل بمنزلة المدعي ، بارا تقيا صادقا في دينه مرضيا ، أو مقرا منافقا ، أو جاحدا منكرا ، فالمدعي النازل بمنزلة الدعوى مدع ، ولا يجوز قوله في ادعائه ، كانوا قليلا أو كثيرا ، كانت دعواهم علانية أو سريرة ، قليلة أو كثيرة أو صغيرة أو كبيرة ، أو خفية أو شاهرة ، فلا فرق في ذلك ، وليس لأحد أن يقبل قول مدع في ادعائه ، ولا يقول قولا بشهرة دعوى إذا صحت من المدعين ، ولو كانت عند الله صحيحة ممن ادعاها وعمل بها وأتاها ، فكما لا يجوز قبول دعواه سماعا ، كذلك لا يجوز قبول شهرة دعواه تصديقا واتباعا ، ولو جهل الجاهل شهرة الدعوى ، بعد أن يكون في حكم الحق شهرة دعوى ، فهو هالك بقبول شهرة الدعوى ، جهل ذلك أو علمه ، ى أنه هالك بقبول قول المدعي ، ولو جهل المدعي من المدعى عليه ، أو جهل باطل قبول قول المدعي على المدعى عليه ، هذا مالا نعلم فيه اختلافا من دين المسلمين .
فصل : وكل نازل بمنزلة الخصم فهو مدع ، لأن الخصوم في الأشياء كلها مدعون على خصمائهم ، في ذات الدين والدنيا ، فكل خصم فهو مدع كان الخصوم قليلا أو كثيرا ، أبرارا أو فجارا ، أمناء أو خونة ، وكل خصم فهو مدع ، وكل مدع لا يقبل قوله في ادعائه ، ولا يجوز قبول قول المدعي في الإسلام ، بذلك جاءت السنة وأجمعت على ذلك الأمة .