كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: ولاية الحقيقة وبراءة الحقيقة

الجزء ١ · صفحة ٥٨

وكفى حجة من إبطال شهوة الدعوى ولو كانت في الأصل حقا عند الله ، ما أجمع عليه صنوف الروافض والشيع ، من القول على أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب -رضي الله عنهما - لأنهم خالفوا أهل الإقرار سواهم في أمرهما ، في ذلك الأمر الذي ادعوه عليهما ، وكان ذلك دعوى منهم عليهما ، ولا يجوز قبول قول المدعي ولو كان صادقا في ادعائه ، لأن أحكام الحق مع جميع أهل الإقرار في الظاهر صواب أبب بكر وعمر ، واستقامتهما على الحق في دينهما ، فمن صح له في ظاهر الأمر الاستقامة ، حتى مات على ذلك من الأئمة في الدين ، لم يقبل قول مدع عليه بعد ذلك ، وكانت دعواه عليه باطلا وزورا لا يلتفت إليه ، ولا يدعى بالبينة عليه ، وكلما أكثر من دعواه تلك ، كان أبطل حجته وأضعف طلبته ، فلا يجوز لأحد من الخليقة قبول قول مدع في الأصل ، ولو كان صادقا في ادعائه .

ولا نقول إن أهل الروافض والشيعة صادقون في قولهم على أبي بكر و عمر ، ولا نقول إنهم كاذبون عليهما بالحقيقة ، ولكنا نقول : إنهم مدعون عليهما غير ما كان صحيحا منهما عند المسلمين ، لأنهما كانا مأمونين حتى ماتا ، فلا يجوز استخانتهما بعد موتهما ، وقد قامت حجتهما في ذلك على الأمانة ، فمن ادعى عليهما الخيانة كان مدعيا عليهما ذلك في أمر الديانة ، وكان خصما لجميع أهل الاستقامة ، قاذفا لأهل الأمانة بالخيانة مدعيا في ذلك ، فلا يجوز قبول قول المدعي على ادعائه ، ولا يقبل قول القاذف في قذفه بغير حقيقة ، ولا حقيقة تقوم علىالخائن بالأمانة بعد الموت ، ولا على الأمين بالخيانة ، ولا يجوز قبول المدعي في الإسلام ، ولو كان صادقا في ادعائه ، وكل قابل منه ما هو مدع له في قوله ، جهل موضع دعواه أو علمها ، فهو ضال بذلك هالك .

٥٨ / ٢٩٣