كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: ولاية الحقيقة وبراءة الحقيقة

الجزء ١ · صفحة ٥٧

وكفى حجة أيضا في ذلك ما ألقته الشياطين في أمر سليمان بن داود نبي الله صلى الله عليه وسلم إذ ألقت الشياطين على الإنس من أوليائهم ، أن سليمان كان ساحرا ، ودلوهم على ما اتخذه الشيطان على ملك سليمان من كتب السحر ، وظهر وشهر على ما قيل ذلك على سليمان ، عند أهل ذلك العصر والزمان ، وذلك قول الله -تبارك وتعالى - : (واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وماكفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراة ما له في الاخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون )(5 ). فأنزل الله براءة نبيه سليمان صلى الله عليه وسلم على لسان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وفي الأخبار أنه لم يبرأ من ذلك مع العامة من الناس ، حتى أنزل الله براءته على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم فلو أن قابلا قبل ذلك لموضع تظاهر الأخبار ، ما وسعه ذلك ، ولكان بذلك من الكافرين والهالكين . كذلك كل دعوى في الأصل مزورة مكذوب فيها على الله ، أو على أحد من أنبيائه أو رسله ، أو أحد من المسلمين ، أوفي شيء من جميع الأشياء كائنا ما كان ، فهو في الأصل كذب وزور ، ولا يجوز قبوله من قابله ، ولا تقوم به الصحة بالشهرة ، ولو قامت في الصحة تلك الدعوى مقام الصحة لشهرة الحق والصدق ، وهذا ما لا نعلم فيه اختلافا مع أهل العلم ، البصراء بأحكام الدين من أهل الاستقامة من المسلمين .

----------------------------------------

1- ( 29) من سورة الكهف.

2- (82) الإسراء.

3- جزء من الآية (157) والآية ( 158) من النساء.

4- جزء من الآية (157) من سورة النساء.

5- البقرة (102).

٥٧ / ٢٩٣