باب: ولاية الحقيقة وبراءة الحقيقة
الجزء ١ · صفحة ٦٠كما وجد خبر السماء بأنها سماء ، والأرض بأنها أرض ، وأنه ابن أبيه وأمه ، ولم يرتب في تلك الأخبار ، في ذلك المصر من الأمصار ، فقبل تلك الشهوة الظاهرة والأخبار المتواترة ، ودان بذلك في أمر أبي بكر وعمر ، لكان بذلك عندنا في الإجماع ، من قول أهل الاستقامة من المسلمين هالكا ، لا يجوز له ذلك ولا يسعه ، وإن مات على ذلك مات هالكا إلى النار ، ولو كان الله يعلم أن أبا بكر وعمر- رضي الله عنهما- قد فعلا ذلك الذي ادعته عليهما الرافضة والشيع يقينا عند الله ، وعند من عالم ذلك منهما ، وكانت الروافض والشيع قد قالوا ذلك صدقا ، على أبي بكر وعمر- رضي الله عنهما -ما كان يجوز لأحد أن يقبل ذلك من قول الرافضة والشيع بشهادة ، ولا كان يجوز له أن يقبل شهوة دعوى أخبارهم في ذلك ، ولو أجمع على ذلك أهل الأرض كلهم ، وحاشا أهل الأرض كلهم من ذلك أن يجمعوا عليه ، إلا أنهم إن أجمعوا عليه كانوا مبطلين في ذلك ، من قبول الدعوى من المدعين في الدين ، ولو جهلوا موضع دعوى المدعي من موضع قول الحجة ، وجهلوا شهرة الحق من شهره دعوى الحق ، وجهلوا شهرة الباطل من شهرة دعوى الباطل ، فلا عذر لجاهل جهل الحق بوجه من الوجوه ، إذا ركبه بجهله ، ولو ظن أن ذلك حق في الدين ، فافهموا هذه الأصول من شهرة الحق والباطل ، إذا صحت من طريق ما لا يكون دعوى في صحتها وبين صحتها إذا صحت ، مما يكون قوله فيها دعوى ، وتقوم في مقام المدعي ، وبين صحة الحق والباطل ، إذا صحت من طريق الأخبار ، ممن لا يكون مدعيا فيها ، وبين صحة الدعوى للحق أو الباطل إذا كان في الأصل باطلا في علم الله - تبارك وتعالى - ، وادعاه مدع وكان فيه كاذبا ، ثم تواترت به الأخبار وصح في الآفاق - ذلك الكذب - والأمصار ، حتى قام مقام صحة الخبر للشيء ، وصار ذلك الكذب دعوى صحيحة ، فلا يجوز تصديق ذلك الكذب ، ولا تحقيق ذلك الباطل ، ولا تصويب ذلك الخطأ ولو أجمع عليه ، فإنها أصول بينة مع من