باب: ولاية الحقيقة وبراءة الحقيقة
الجزء ١ · صفحة ٦١عرف الحق من أهل العلم .
فصل : كذلك ما ادعت الروافض والشيع لعلي بن أبي طالب من الدعاوى ما خالفوا فيه جميع أهل القبلة ، ونحلوه ما كان الاجماع على غيره من الأمة ، من دعواهم له عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جعل له مثل الوصاية في الإمامة وغير ذلك ، فمن دعوى الروافض والشيع من ذلك ، ما يحتمل صدقه وكذبه ، وهم فيه مدعون على الأمة ، لأنهم كانوا على غيره في حكم ما دخل فيه علي بن أبي طالب مع الأمة ، من إمامة أبي بكر وعمر- رضي الله عنهما - وعثمان وغير ذلك مما ادعوه له ، وخالفوا فيه ، فكانوا فيه مدعين ، ومنه ما لا يجوز على كل حال مثل قولهم إنه كان الوحي إليه وغلط جبريل ، وأمثال هذه الموحشات ، فأفرطت الروافض والشيع في حب علي بن أبي طالب ، إفراطا خالفوا فيه الأمة ، وأفرطوا على أبي بكر وعمر بن الخطاب إفراطا خالفوا فيه الأمة ، فصاروا مدعين على الأمة هذه الدعاوى كلها ، في أبي بكر وعمر ومحلي بن أبي طالب ، فلا يجوز قبول قولهم في ذلك ، ولو كان شيئا من ذلك يحتمل صدقه ، وكانوا فيه من الصادقين ، إلا أنهم في ذلك مدعون ، وما جاز أن يقبل قول مدع في ادعائه ، على غير ما أجمع عليه أهل الاستقامة في ظاهر أمر دينهم ، ولا يجوز أن تجمع الأمة على ضلال من أمرهم ، ولو كان النبي صلى الله عليه وسلم أوصى إلى علي بالإمامة ، وعلم بذلك المسلمون من الصحابة ، ما جاز أن يخالفوا قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما أوصى في أمر الإمامة إليه ، وإن كان علي قد علم ذلك وحده ، ولم يصدقه المسلمون في ذلك ، إذا ادعى ذلك لنفسه وحده ، فكان على علي إن لم يصدق أن يخرج من الباطل الذي يعلم أن المسلمين قد دخلوا فيه بحق ، إذ لم تكن حجة عليهم في دعواه لنفسه ، ولا نعلم أن أحدا قال إن عليا ادعى ذلك ، ولا قال ذلك أيضا الروافض إن عليا قال ذلك فكذبته الأمة في ذلك .
وقولهم في ذلك يخرج على وجهين :