كتاب الاستقامة، الجزء الأول محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

باب: ولاية الحقيقة وبراءة الحقيقة

الجزء ١ · صفحة ٦٢

إما أن يكون قد كفر بكتمانه ما أوصي إليه ، ولم يقبله ولم يقاتل عليه بنفسه ، حتى يقتل على دين الله على سبيل الوسيلة .

وإما أن يكون قد وسعه ما لم يعلم أنه تقوم له بذلك الحجة أن يسكت عن ذلك ، ويسع المسلمين أن يجمعوا على ما لم يأت فيه نص عن الله في كتابه ولا عن الرسول ، وكانوا في ذلك محقين ، وكان واسع لعلي موافقة المحقين .

ووجه آخر وهو أن يكون النبي أوصى إلى علي ، ولم يعلمه بذلك ، فذلك من العجب العجيب ، أن تكون وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي بغير علم منه ، ولا مخرج للروافض في وجه من الوجوه في تخطئة أبي بكر وعمر وعثمان في الإمامة التي دخلوا فيها ، على ما أجمعت عليه الأمة من أمورهم ، ومن كذب الروافض والشيع شهادة النبي صلى الله عليه وسلم التي لا نعلم اختلافا فيها أنه قال : "إن الله لا يجمع أمتي على ضلال " . وقد أجمعت الأمة - لا نعلم بينهم اختلافا - وهم خيار الأمة ، وهم المهاجرون والأنصار ، على إمامة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، كانت واحدة من الإمامات وقعت على وجه من الوجوه ، أجمعوا جميعا على الدخول فيها على ذلك الوجه ، ولم يتنازعوا ، ولوكان قد كره ذلك من كره في نفسه ، وأنكر ذلك من أنكر في سريرته ، فلا يجوز الإنكار سريرة ، ولا يكون الإنكار إلا علانية فيما يجوز فيه الإنكار ، ويكون المنكر حجة في إنكاره على من أنكر عليه ، أن لو أنكر عليه ، فإذا لم يظهر النكير لا ينفعه إنكاره سريرة ، ولا تكون له حجة ولا لغيره ولا على غيره ، هذا لانعلم فيه اختلافا .

٦٢ / ٢٩٣